430

ثم أرسل عبدالمطلب حلقة الباب باب الكعبة وانطلق هو ومن معه من قريش إلى شعف الجبال فتحرزوا فيها ينتظرون ما أبرهة فاعل بمكة إذا دخلها فلما أصبح أبرهن تهيأ لدخول مكة وهيأ فيله وعبى جيشه وكان اسم الفيل محمودا وأبرهة مجمع لهدم البيت ثم الانصراف إلى اليمن فلما وجهوا الفيل أقبل نفيل بن حبيب الخثعمي حتى قام إلى جنبه ثم أخذ بأذنه فقال ابرك محمود وارجع راشدا من حيث جئت فإنك في بلد الله الحرام ثم أرسل أذنه فبرك الفيل وخرج نفيل بن حبيب يشتد حتى صعد في الجبل وضربوا الفيل ليقوم فأبى وضربوا في رأسه بالطبرزين ليقوم فأبى فأدخلوا محاجن لهم في مراقه فبزغوه ليقوم فأبى فوجهوه راجعا إلى اليمن فقام يهرول ووجهوه إلى الشأم ففعل مثل ذلك ووجهوه إلى المشرق ففعل مثل ذلك ووجهوه إلى مكة فبرك وأرسل الله عليهم طيرا من البحر أمثال الخطاطيف مع كل طير منها ثلاثة أحجار يحملها حجر في منقاره وحجران في رجليه مثل الحمص والعدس لا تصيب منهم أحدا إلا هلك وليس كلهم أصابت وخرجوا هاربين يبتدرون الطريق الذي منه جاءوا ويسألون عن نفيل بن حبيب ليدلهم على الطريق إلى اليمن فقال نفيل بن حبيب حين رأى ما أنزل الله به من نقمته ... أين المفر والإله الطالب ... والأشرم المغلوب غير الغالب ...

وقال نفيل أيضا ... ألا حييت عنا يا ردينا ... نعمناكم مع الإصباح عينا ... أتانا قابس منكم عشاء ... فلم يقدر لقابسكم لدينا ... ردينة لو رأيت ولم تريه ... لدى جنب المحصب ما رأينا ... إذا لعدرتني وحمدت رأيي ... ولم تأسي على ما فات بينا ... حمدت الله إذ عاينت طيرا ... وخفت حجارة تلقى علينا ... فكل القوم يسأل عن نفيل ... كأن علي للحبشان دينا ...

فخرجوا يتساقطون بكل طريق ويهلكون على كل منهل وأصيب أبرهة في جسده وخرجوا به معهم تسقط أنامله أنملة أنملة كلما سقطت منه أنملة اتبعتها منه مدة تمث فيحا ودما حتى قدموا به صنعاء وهو مثل فرخ الطير فما مات حتى انصدع صدره عن قلبه فيما يزعمون

Bogga 443