277

ذكر ما انتهى إلينا من مغازي سليمان عليه السلام

فمن ذلك غزوته التي راسل فيها بلقيس وهي فيما يقول أهل الأنساب يلمقة ابنة اليشرح ويقول بعضهم ابنة أيلي شرح ويقول بعضهم ابنة ذي شرح بن ذي جدن بن أيلي شرح بن الحارث بن قيس بن صيفي بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان ثم صارت إليه سلما بغير حرب ولا قتال وكان سبب مراسلته إياها فيما ذكر أنه فقد الهدهد يوما في مسير كان يسيره واحتاج إلى الماء فلم يعلم من حضره بعده وقيل له علم ذلك عند الهدهد فسأل عن الهدهد فلم يجده وقال بعضهم بل إنما سأل سليمان عن الهدهد لإخلاله بالنوبة

فكان من حديثه وحديث مسيره ذلك وحديث بلقيس ما حدثني العباس بن الوليد الآملي قال حدثنا علي بن عاصم قال حدثنا عطاء بن السائب قال حدثني مجاهد عن ابن عباس قال كان سليمان بن داود إذا سافر أو أراد سفرا قعد على سريره ووضعت الكراسي يمينا وشمالا فيأذن للإنس ثم يأذن للجن عليه بعد الإنس فيكونون خلف الإنس ثم يأذن للشياطين بعد الجن فيكونون خلف الجن ثم يرسل إلى الطير فتظلهم من فوقهم ثم يرسل إلى الريح فتحملهم وهو على سريره والناس على الكراسي فتسير بهم غدوها شهر ورواحها شهر رخاء حيث اصاب ليس بالعاصف ولا اللين وسطا بين ذلك فبينما سليمان يسير وكان سليمان اختار من كل طير طيرا فجعله رأس تلك الطير فإذا أراد أن يسائل شيئا من تلك الطير عن شيء سأل رأسها فبينما سليمان يسير إذ نزل مفازة فسأل عن بعد الماء ها هنا فقال الإنس لا ندري فسأل الجن فقالوا لا ندري فسأل الشياطين فقالوا لا ندري فغضب سليمان فقال لا أبرح حتى أعلم كم بعد مسافة الماء هاهنا قال فقالت له الشياطين يا رسول الله لا تغضب فإن يك شيئا يعلم فالهدهد يعلمه فقال سليمان علي بالهدهد فلم يوجد فغضب سليمان فقال مالي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين لأعذبنه عذابا شديدا أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين ( 1 ) يقول بعذر مبين لم غاب عن مسيري هذا وكان عقابه للطير أن ينتف ريشه ويشمسه فلا يستطيع أن يطير ويكون من هوام الأرض إن أراد ذلك أو يذبحه فكان ذلك عذابه

Bogga 289