264

ثم خلف فيهم ملك يقال له إيلاف وكان الله قد بارك لهم في جبلهم من إيليا لا يدخله عليهم عدو ولا يحتاجون معه إلى غيره فكان أحدهم فيما يذكرون يجمع التراب على الصخرة ثم ينبذ فيه الحب فيخرج الله له ما يأكل منه سنة وهو وعياله ويكون لأحدهم الزيتونة فيعتصر منها ما يأكل هو وعياله سنة فلما عظمت أحداثهم وتركوا عهد الله إليهم نزل بهم عدو فخرجوا إليه وأخرجوا التابوت كما كانوا يخرجونه ثم زحفوا به فقوتلوا حتى استلب من أيديهم فأتى ملكهم إيلاف فأخبر أن التابوت قد أخذ واستلب فمالت عنقه فمات كمدا عليه فمرج أمرهم بينهم واختلف ووطئهم عدوهم حتى أصيب من أبنائهم ونسائهم فمكثوا على اضطراب من أمرهم واختلاف من أحوالهم يتمادون أحيانا في غيهم وضلالهم فسلط الله عليهم من ينتقم به منهم ويراجعون التوبة أحيانا فيكفيهم الله عند ذلك شر من بغاهم سواءا حتى بعث الله فيهم طالوت ملكا ورد عليهم تابوت الميثاق

وكانت مدة ما بين وفاة يوشع بن نون التي كان أمر بني إسرائيل في بعضها إلى القضاة منهم والساسة وفي بعضها إلى غيرهم ممن يقهرهم فيتملك عليهم من غيرهم إلى أن ثبت الملك فيهم ورجعت النبوة إليهم بشمويل بن بالي أربعمائة سنة وستين سنة فكان أول من سلط عليهم فيما قيل رجل من نسل لوط يقال له كوشان فقهرهم وأذلهم ثماني سنين ثم تنقذهم من يده أخ لكالب الأصغر يقال له عتنيل بن قيس فقام بأمرهم فيما قيل أربعين سنة سلط عليهم ملك يقال له جعلون فملكهم ثماني عشرة سنة ثم تنقذهم منه فيما قيل رجل من سبط بنيامين يقال له أهود بن جيرا الأشل اليمنى فقام بأمرهم ثمانين سنة ثم سلط عليهم ملك من الكنعانيين يقال له يافين فملكهم عشرين سنة ثم تنقذهم فيما قيل امرأة نبية من أنبيائهم يقال لها دبورا فدبر أمرهم فيما قيل رجل من قبلها يقال له باراق أربعين سنة ثم سلط عليهم قوم من نسل لوط كانت منازلهم في تخوم الحجاز فملكوهم سبع سنين ثم تنقذهم منهم رجل من ولد نفثالي بن يعقوب يقال له جدعون بن يواش فدبر أمرهم أربعين سنة ثم دبر أمرهم من بعد جدعون ابنه أبيملك بن جدعون ثلاث سنين ثم دبرهم من بعد أبيملك تولغ بن فوا بن خال أبيملك وقيل إنه ابن عمه ثلاث وعشرين سنة ثم دبر أمرهم بعد تولغ رجل من بني إسرائيل يقال له يائير اثنتين وعشرين سنة ثم ملكهم بنو عمون وهو قوم من أهل فلسطين ثماني عشرة سنة ثم قام بأمرهم رجل منهم يقال له يفتح ست سنين ثم دبرهم من بعده يجشون وهو رجل من بني إسرائيل سبع سنين ثم دبرهم بعده ألون عشر سنين ثم من بعده كيرون ويسميه بعضهم عكرون ثماني سنين ثم قهرهم أهل فلسطين وملوكهم أربعين سنة ثم وليهم شمسون وهو من بني إسرائيل عشرين سنة ثم بقوا بغير رئيس ولا مدبر لأمرهم بعد شمسون فيما قبل عشر سنين ثم دبر أمرهم بعد ذلك عالي الكاهن وفي أيامه غلب أهل غزة وعسقلان على تابوت الميثاق فلما مضى من وقت قيامه بأمرهم أربعين سنة بعث سمويل نبيا فدبر شمويل أمرهم فيما ذكر عشر سنين ثم سألوا شمويل حين نالهم بالذل والهوان بمعصيتهم ربهم أعداؤهم أن يبعث لهم ملكا يجاهدون معه في سبيل الله فقال لهم شمويل ما قد قص الله في كتابه العزيز

Bogga 275