216

فخرج موسى ومعه فتاه ومعه الحوت يحملانه فسار حتى جهده السير وانتهى إلى الصخرة وإلى ذلك الماء وذلك الماء ماء الحياة من شرب منه خلد ولا يقاربه شيء ميت إلا أدركته الحياة وحيي فلما نزلا منزلا ومس الحوت الماء حيي فاتخذ سبيله في البحر سربا فانطلق فلما جاوزا بمنقلة قال موسى لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا قال الفتى وذكر أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا قال ابن عباس وظهر موسى على الصخرة حتى انتهيا إليه فإذا رجل متلفف في كساء له فسلم عليه موسى فرد عليه السلام ثم قال له من أنت قال أنا موسى بن عمران قال صاحب بني إسرائيل قال نعم أنا ذلك قال وما جاء بك إلى هذه الأرض أن لك في قومك لشغل قال له موسى جئتك لتعلمني مما علمت رشدا قال إنك لن تستطيع معي صبرا وكان رجلا يعمل على الغيب قد علم ذلك فقال موسى بلى قال وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا أي إنما تعرف ظاهر ما ترى من العدل ولم تحط من علم الغيب بما أعلم قال ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا إن رأيت ما يخالفني قال فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا أي فلا تسألني عن شيء وإن أنكرته حتى أحدث لك منه ذكرا أي خبرا فانطلقا يمشيان على ساحل البحر يتعرضان الناس يلتمسان من يحملهما حتى مرت بها سفينة جديدة وثيقة لم يمر بهما شيء من السفن أحسن ولا أجمل ولا أوثق منها فسألا أهلها أن يحملوهما فحملوهما فلما اطمأنا فيها ولججت بهما مع أهلها أخرج منقارا له ومطرقة ثم عمد إلى ناحية منها فضرب فيها بالمنقار حتى خرقها ثم أخذ لوحا فطبقه عليها ثم جلس عليها يرقعها قال له موسىك فأي أمر أفظع من هذا أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا حملونا وآوونا إلى سفينتهم وليس في البحر سفينة مثلها فلم خرقتها قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا قال لا تؤاخذني بما نسيت أي بما تركت من عهدك ولا ترهقني من أمري عسرا ثم خرجا من السفينة فانطلقا حتى أتيا أهل قرية فإذا غلمان يلعبون فيهم غلام ليس في الغلمان غلام أظرف ولا أترف ولا أوضأ منه فأخذ بيده وأخذ حجرا فضرب به رأسه حتى دمغه فقتله قال فرأى موسى أمرا فظيعا لا صبر عليه صبي صغير قتله بغير جناية ولا ذنب له فقال أقتلت نفسا زاكية بغير نفس أي صغيرة بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا أي قد أعذرت في شأني فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه فهدمه ثم قعد يبنيه فضجر موسى مما رآه يصنع من التكلف لما ليس عليه صبر فقال لو شئت لاتخذت عليه أجرا أي قد استطعمناهم فلم يطعمونا واستضفناهم فلم يضيفونا ثم قعدت تعمل في غير صنيعة ولو شئت لأعطيت عليه أجرا في عمله قال هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة وفي قراءة أبي بن كعب كل سفينة صالحة غصبا وإنما عبتها لأرده عنها فسلمت منه حين رأى العيب الذي صنعت بها وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحا إلى مالم تستطع عليه صبرا فكان ابن عباس يقول ما كان الكنز إلا علما

حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثني محمد بن إسحاق عن الحسن بن عمارة عن أبيه عن عكرمة قال قيل لابن عباس لم نسمع لفتى موسى بذكر من حديث وقد كان معه فقال ابن عباس فيما يذكر من حديث الفتى قال شرب الفتى من ماء الخلد فخلد فأخذه العالم فطابق به سفينة ثم أرسله في البحر فإنها لتموج به إلى يوم القيامة وذلك أنه لم يكن له أن يشرب منه فشرب

حدثنا بشر بن معاذ قال حدثنا يزيد عن شعبة عن قتادة قوله فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما ذكر لنا أن نبي الله موسى لما قطع البحر وأنجاه الله من آل فرعون جمع بني إسرائيل فخطبهم فقال أنتم خير أهل الأرض وأعلمهم قد أهلك الله عدوكم وأقطعكم البحر وأنزل عليكم التوراة قال فقيل له إن ها هنا رجلا هو أعلم منك قال فانطلق هو وفتاه يوشع بن نون يطلبانه فتزودا مملوحة في مكتل لهما وقيل لهما إذا نسيتما ما معكما لقيتما رجلا عالما يقال له الخضر فلما أتيا ذلك المكان رد الله إلى الحوت روحه فسرب له من الجد حتى أفضى إلى البحر ثم سلك فجعل لا يسلك فيه طريقا إلا صار ماء جامدا قال ومضى موسى وفتاه يقول الله عز وجل فلما جاوزا قال لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا إلى قوله وعلمناه من لدنا علما فلقيا رجلا عالما يقال له الخضر فذكر لنا أن نبي الله قال إنما سمي الخضر خضرا لأنه قعد على فروة بيضاء فاهتزت به خضراء

Bogga 225