Taariikhda Tabari
تاريخ الطبري
وقيل إن زوجته التي أمر بضربها بالضغث هي رحمة بنت أفرائيم بن يوسف بن يعقوب وكانت لها البثنية من الشام كلها بما فيها وكان فيما ذكر عن وهب بن منبه في الخبر الذي حدثنيه محمد بن سهل بن عسكر البخاري قال حدثنا إسماعيل بن عبدالكريم أبو هشام قال حدثني عبدالصمد بن معقل قال سمعت وهب بن منبه يقول إن إبليس لعنه الله سمع تجاوب الملائكة بالصلاة على أيوب وذلك حين ذكره الله تعالى وأثنى عليه فأدركه البغي والحسد فسأل الله أن يسلطه عليه ليفتنه عن دينه فسلطه الله على ماله دون جسده وعقله وجمع إبليس عفاريت الشياطين وعظماءهم وكان لأيوب البثنية من الشام كلها بما فيها بين شرقها وغربها وكان بها ألف شاة برعاتها وخمسمائة فدان يتبعها خمسمائة عبد لكل عبد امرأة وولد ومال ويحمل آلة كل فدان أتان لكل أتان ولد بين اثنين وثلاثة وأربعة وخمسة وفوق ذلك فلما جمعهم إبليس قال ماذا عندكم من القوة والمعرفة فإني قد سلطت على مال أيوب فهي المصيبة الفادحة والفتنة التي لا يصبر عليها الرجال فقال كل من عنده قوة على إهلاك ما عنده فأرسلهم فأهلكوا ماله كله وأيوب في كل ذلك يحمد الله ولا يثنيه شيء أصيب به من ماله عن الجد في عبادة الله تعالى والشكر له على ما أعطاه والصبر على ما ابتلاه به فلما رأى ذلك من أمره إبليس لعنه الله سأل الله تعالى أن يسلط على ولده فسلط عليهم ولم يجعل له سلطانا على جسده وقلبه وعقله فأهلك ولده كلهم ثم جاء إليه متمثلا بمعلمهم الذي كان يعلمهم الحكمة جريحا مشدوخا يرققه حتى رق أيوب فبكى فقبض من قبضة من تراب فوضعها على رأسه فسر بذلك إبليس واغتنمه من أيوب عليه السلام
ثم إن أيوب تاب واستغفر فصعدت قرناؤه من الملائكة بتوبته فبدروا إبليس إلى الله عز وجل فلما لم يثن أيوب عليه السلام ما حل به من المصيبة في ماله وولده عن عبادة ربه والجد في طاعته والصبر على ما ناله سأل الله عز وجل إبليس أن يسلطه على جسده فسلطه على جسده خلا لسانه وقلبه وعقله فإنه لم يجعل له على ذلك منه سلطانا فجاءه وهو ساجد فنفخ في منخره نفخة اشتعل منها جسده فصار من جملة أمره إلى أن أنتن جسده فأخرجه أهل القرية من القرية إلى كناسة خارج القرية لا يقربه أحد إلا زوجته وقد ذكرت اختلاف الناس في اسمها ونسبها قبل
ثم رجع الحديث إلى حديث وهب بن منبه
وكانت زوجته تختلف إليه بما يصلحه وتلزمه وكان قد اتبعه ثلاثة نفر على دينه فلما رأوا ما نزل به من البلاء رفضوه واتهموه من غير أن يتركوا دينه يقال لأحدهم بلدد وللآخر اليفز وللثالث صافر فانطلقوا إليه وهو في بلائه فبكتوه فلما سمع أيوب عليه السلام كلامهم أقبل على ربه يستغيثه ويتضرع إليه فرحمه ربه ورفع عنه البلاء ورد عليه أهله وماله ومثلهم معهم وقال له اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب ( 1 ) فاغتسل به فعاد كهيئته قبل البلاء في الحسن والجمال
فحدثني يحيى بن طلحة اليربوعي قال حدثنا فضيل بن عياض عن هشام عن الحسن قال لقد مكث أيوب عليه السلام مطروحا على كناسة لبني إسرائيل سبع سنين وأشهرا ما يسأل الله عز وجل أن يكشف ما به قال فما على وجه الأرض أكرم على الله من أيوب فيزعمون أن بعض الناس قال لو كان لرب هذا فيه حاجة ما صنع به هذا فعند ذلك دعا
حدثني يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا ابن علية عن يونس عن الحسن قال بقي أيوب عليه السلام على كناسة لبني إسرائيل سبع سنين وأشهرا اختلف فيها الرواة
فهذه جملة من خبر أيوب صلى الله عليه وسلم وإنما قدمنا ذكر خبره وقصته قبل خبر يوسف وقصته لما ذكر من أمره وأنه كان نبيا في عهد يعقوب أبي يوسف عليهم السلام
وذكر أن عمر أيوب كان ثلاثا وتسعين سنة وأنه أوصى عند موته إلى ابنه حومل وأن الله عز وجل بعث بعده ابنه بشر بن أيوب نبيا وسماه ذا الكفل وأمره بالدعاء إلى توحيده وأنه كان مقيما بالشأم عمره حتى مات وكان عمره خمسا وسبعين سنة وأن بشرا أوصى إلى ابنه عبدان وأن الله عز وجل بعث بعده شعيب بن صيفون بن عيفا بن نابت بن مدين بن إبراهيم إلى أهل مدين
Bogga 195