Taariikhda Tabari
تاريخ الطبري
وكان قصصه الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون ( 1 ) اللهم إنا لا نعدل بك ولا نحفد إلا إليك ولا نعبد إلا إياك لك الخلق والأمر ومنك النفع والضر وإليك المصير ونشهد أن محمدا عبدك الذي اصطفيته ورسولك الذي اخترته وارتضيته لتبليغ رسالاتك ونصيحة عبادك ونشهد أنه قد بلغ الرسالة ونصح للأمة ودعا إلى الحق وقام بالقسط ونصر الدين وجاهد المشركين حتى توفاه الله صلى الله عليه وسلم اوصيكم بتقوى الله والزهد في الدنيا والرغبة في الآخرة وكثرة ذكر الموت وفراق الفاسقين وحب المؤمنين فإن الزهادة في الدنيا ترغب العبد فيما عند الله وتفرغ بدنه لطاعة الله وإن كثرة ذكر الموت يخيف العبد من ربه حتى يجأر إليه ويستكين له وإن فراق الفاسقين حق على المؤمنين قال الله في كتابه ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون ( 2 ) وإن حب المؤمنين للسبب الذي تنال به كرامة الله ورحمته وجنته جعلنا الله وإياكم من الصادقين الصابرين ألا إن من نعمة الله على المؤمنين أن بعث فيهم رسولا من أنفسهم فعلمهم الكتاب والحكمة وزكاهم وطهرهم ووفقهم في دينهم وكان بالمؤمنين رؤوفا رحيما حتى قبضه الله صلوات الله عليه ثم ولي الأمر من بعده التقي الصديق على الرضا من المسلمين فاقتدى بهديه واستن بسنته حتى لحق بالله رحمه الله واستخلف عمر فولاه الله أمر هذه الرعية فعمل بكتاب الله وأحيا سنة رسول الله ولم يحنق في الحق على جرته ولم يخف في الله لومة لائم حتى لحق به رحمة الله عليه وولي المسلمين من بعده عثمان فاستأثر بالفيء وعطل الحدود وجار في الحكم واستذل المؤمن وعزز المجرم فسار إليه المسلمون فقتلوه فبرئ الله منه ورسوله وصالح المؤمنين وولي أمر الناس من بعده علي بن أبي طالب فلم ينشب أن حكم في أمر الله الرجال وشك في أهل الضلال وركن وأدهن فنحن من علي وأشياعه براء فتيسروا رحمكم الله لجهاد هذه الأحزاب المتحزبة وأئمة الضلال الظلمة وللخروج من دار ا لفناء إلى دار البقاء واللحاق بإخواننا المؤمنين الموقنين الذين باعوا الدنيا بالآخرة وأنفقوا أموالهم التماس رضوان الله في العاقبة ولا تجزعوا من القتل في الله فإن القتل أيسر من الموت والموت نازل بكم غير ما ترجم الظنون فمفرق بينكم وبين آبائكم وأبنائكم وحلائلكم ودنياكم وإن اشتد ذلك كرهكم وجزعكم ألا فبيعوا الله أنفسكم طائعين وأموالكم تدخلوا الجنة آمنين وتعانقوا الحور العين جعلنا الله وإياكم من الشاكرين الذاكرين الذين يهدون بالحق وبه يعدلون
قال أبو مخنف فحدثني عبدالله بن علقمة قال بينا أصحاب صالح يختلفون إليه إذ قال لهم ذات يوم ما أدري ما تنتظرون حتى متى أنتم مقيمون هذا الجور قد فشا وهذا العدل قد عفا ولا تزداد هذه الولاة على الناس إلا غلوا وعتوا وتباعدا عن الحق وجرأة على الرب فاستعدوا إلى إخوانكم الذين يريدون من إنكار الباطل والدعاء إلى الحق مثل الذي تريدون فيأتوكم فنلتقي وننظر فيما نحن صانعون وفي أي وقت إن خرجنا نحن خارجون قال فتراسل أصحاب صالح وتلاقوا في ذلك فبيناهم في ذلك غذ قدم عليهم المحلل بن وائل اليشكري بكتاب من شبيب إلى صالح بن مسرح
أما بعد فقد علمت أنك كنت أردت الشخوص وقد كنت دعوتني إلى ذلك فاستجبت لك فإن كان ذلك اليوم من شأنك فأنت شيخ المسلمين ولن نعدل بك منا أحدا وإن أردت تأخير ذلك اليوم أعلمتني فإن الآجال غادية ورائحة ولا آمن أن تخترمني المنية ولما أجاهد الظالمين فيا له غبنا ويا له فضلا متروكا جعلنا الله وإياك ممن يريد بعمله الله ورضوانه والنظر إلى وجهه ومرافقة الصالحين في دار السلام والسلام عليك قال فلما قدم على صالح المحلل بن وائل بذلك الكتاب من شبيب كتب إليه صالح
أما بعد فقد كان كتابك وخبرك أبطآ عني حتى أهمني ذلك ثم إن امرأ من المسلمين نبأني بنبإ مخرجك ومقدمك فنحمد الله على قضاء ربنا وقد قدم علي رسولك بكتابك فكل ما فيه قد فهمته ونحن في جهاز واستعداد للخروج ولم يمنعني من الخروج إلا انتظارك فأقبل إلينا ثم اخرج بنا متى ما أحببت فإنك ممن لا يستغنى عن رأيه ولا تقضى دونه الأمور والسلام عليك
Bogga 556