Taariikhda Tabari
تاريخ الطبري
وإني والله يا أهل العراق ما أغمز كتغماز التين ولا يقعقع لي بالشنان ولقد فررت عن ذكاء وجريت إلى الغاية القصوى إن أمير المؤمنين عبدالملك نشر كنانته ثم عجم عيدانها فوجدني أمرها عودا وأصلبها مكسرا فوجهني إليكم فإنكم طالما أوضعتم في الفتن وسننتم سنن الغي أما والله لألحكم لحو العود ولأعصبنكم عصب السلمة ولأضربنكم ضرب غرائب الإبل إني والله لا أعد إلا وفيت ولا أخلق إلا فريت فإياي وهذه الجماعات وقيلا وقالا وما يقول وفيم أنتم وذاك والله لتسقيمن على سبل الحق أو لأدعن لكل رجل منكم شغلا في جسده من وجدت بعد ثالثة من بعث المهلب سفكت دمه وأنهبت ماله ثم دخل منزله ولم يزد على ذلك
قال ويقال أنه لما طال سكوته تناول محمد بن عمير حصى فأراد أن يحصبه بها وقال قاتله الله ما أعياه وأدمه والله إني لأحسب خبره كروائه فلما تكلم الحجاج جعل الحصى ينتثر من يده ولا يعقل به وأن الحجاج قال في خطبته
شاهت الوجوه إن الله ضرب مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون ( 1 ) وأنتم أولئك وأشباه أولئك فاستوثقوا واستقيموا فوالله لأذيقنكم الهوان حتى تدروا ولأعصبنكم عصب السلمة حتى تنقادوا أقسم بالله لتقبلن على الإنصاف ولتدعن الإرجاف وكان وكان وأخبرني فلان عن فلان والهبر وما الهبر أو لأهبرنكم بالسيف هبرا يدع النساء ايامى والولدان يتامى وحتى تمشوا السمهى وتقلعوا عن هاوها إياي وهذه الزرافات لا يركبن الرجل منكم إلا وحده إلا إنه لو ساغ لأهل المعصية معصيتهم ما جبي فيء ولا قوتل عدو ولعطلت الثغور ولولا أنهم يغزون كرها ما غزوا طوعا وقد بلغني رفضكم المهلب وإقبالكم على مصركم عصاة مخالفين وإني أقسم لكم بالله لا أجد أحدا بعد ثالثة إلا ضربت عنقه
ثم دعا العرفاء فقال ألحقوا الناس بالمهلب وأتوني بالبراءات بموافاتهم ولا تغلقن أبواب الجسر ليلا ولا نهارا حتى تنقضي هذه المدة
تفسير الخطبة قوله أنا ابن جلا فابن جلا الصبح لأنه يجلو الظلمة والثنايا ما صغر من الجبال ونتأ وأينع الثمر بلغ إدراكه وقوله فاشتدي زيم فهي اسم للحرب والحطم الذي يحطم كل شيء يمر به والوضم ما وقي به اللحم من الأرض والعصلبي الشديد والدوية الأرض الفضاء التي يسمع فيها دوي أخفاف الإبل والأعلاط الإبل التي لا أرسان عليها أنشد أبو زيد الأصمعي ... واعرورت العلط العرضي تركضه ... أم الفوارس بالديداء والربعه ...
والشنان جمع شنة القربة البالية اليابسة قال الشاعر ... كأنك من جمال بني أقيش ... يقعقع خلف رجليه بشن ...
وقوله فعجم عيدانها أي عضها والعجم بفتح الجيم حب الزبيب قال الأعشى
... وملفوظها كلقيط العجم ... وقوله أمرها عودا أي أصلبها يقال حبل ممر إذا كان شديد الفتل وقوله لأعصبنكم عصب السلمة فالعصب القطع والسلمة شجرة من العضاه وقوله لا أخلق إلا فريت فالخلق التقدير
Bogga 548