1516

فلما قضى إبراهيم قراءة الكتاب قال لقد كتب إلي ابن الحنفية وقد كتبت إليه قبل اليوم فما كان يكتب إلي إلا باسمه واسم أبيه قال له المختار إن ذلك زمان وهذا زمان قال إبراهيم فمن يعلم أن هذا كتاب ابن الحنفية إلي فقال له يزيد بن أنس وأحمر بن شميط وعبدالله بن كامل وجماعتهم قال الشعبي إلا أنا وأبي فقالوا نشهد أن هذا كتاب محمد بن علي إليك فتأخر إبراهيم عند ذلك عن صدر الفراش فأجلس المختار عليه فقال ابسط يدك أبايعك فبسط يده فبايعه إبراهيم ودعا لنا بفاكهة فأصبنا منها ودعا لنا بشراب من عسل فشربنا ثم نهضنا وخرج معنا ابن الأشتر فركب مع المختار حتىدخل رحله فلما رجع إبراهيم منصرفا أخذ بيدي فقال انصرف بنا يا شعبي قال فانصرفت معه ومضى بي حتى دخل بي رحله فقال يا شعبي إني قد حفظت أنك لم تشهد أنت ولا أبوك أفترى هؤلاء شهدوا على حق قال قلت له قد شهدوا على ما رأيت وهم سادة القراء ومشيخة المصر وفرسان العرب ولا أرى مثل هؤلاء يقولون إلا حقا قال فقلت له هذه المقالة وأنا والله لهم على شهادتهم متهم غير أني يعجبني الخروج وأنا ارى رأي القوم وأحب تمام ذلك الأمر فلم أطلعه على ما في نفسي من ذلك فقال لي ابن الأشتر اكتب لي أسماءهم فإني ليس كلهم أعرف ودعا بصحيفة ودواة وكتب فيها

بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما شهد عليه السائب بن مالك الأشعري ويزيد بن أنس الأسدي وأحمر بن شميط الأحمسي ومالك بن عمرو النهدي حتى أتى على أسماء القوم ثم كتب شهدوا أن محمد بن علي كتب إلى إبراهيم بن الأشتر يأمره بمؤازرة المختار ومظاهرته على قتال المحلين والطلب بدماء أهل البيت وشهد على هؤلاء النفر الذين شهدوا على هذه الشهادة شراحيل بن عبد وهو أبو عامر الشعبي الفقيه وعبدالرحمن بن عبدالله النخعي وعامر بن شراحيل الشعبي فقلت له ما تصنع بهذا رحمك الله فقال دعه يكون قال ودعا إبراهيم عشيرته وإخوانه ومن أطاعه وأقبل يختلف إلى المختار

قال هشام بن محمد قال أبو مخنف حدثني يحيى بن أبي عيسى الأزدي قال كان حميد بن مسلم الأسدي صديقا لإبراهيم بن الأشتر وكان يختلف إليه ويذهب به معه وكان إبراهيم يروح في كل عشية عند المساء فيأتي المختار فيمكث عنده حتى تصوب النجوم ثم ينصرف فمكثوا بذلك يدبرون أمورهم حتى اجتمع رأيهم على أن يخرجوا ليلة الخميس لأربع عشرة من ربيع الأول سنة ست وستين ووطن على ذلك شيعتهم ومن أجابهم فلما كان عند غروب الشمس قام إبراهيم بن الأشتر فأذن ثم إنه استقدم فصلى بنا المغرب ثم خرج بنا بعد المغرب حين قلت أخوك أو الذئب وهو يريد المختار فأقبلنا علينا السلاح وقد أتى إياس بن مضارب عبدالله بن مطيع فقال إن المختار خارج عليك إحدى الليلتين قال فخرج إياس في الشرط فبعث ابنه راشدا إلى الكناسة وأقبل يسير حول السوق في الشرط

Bogga 439