Taariikhda Tabari
تاريخ الطبري
حدثني الحارث قال حدثنا ابن سعد قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني موسى بن يعقوب عن أبي الحويرث قال لما حضرت معاوية بن يزيد ابا ليلى الوفاة أبى أن يستخلف أحدا وكان حسان بن مالك بن بحدل يريد أن يجعل الأمر بعد معاوية بن يزيد لأخيه خالد بن يزيد بن معاوية وكان صغيرا وهو خال أبيه يزيد بن معاوية فبايع لمروان وهو يريد أن يجعل الأمر بعده لخالد بن يزيد فلما بايع لمروان وبايعه معه أهل الشام قيل لمروان تزوج أم خالد وأمه أم خالد ابنة أبي هشام بن عتبة حتى تصغر شأنه فلا يطلب الخلافة فتزوجها فدخل خالد يوما على مروان وعنده جماعة كثيرة وهو يمشي بين الصفين فقال إنه والله ما علمت لأحمق تعال يا بن الرطبة الاست يقصر به ليسقطه من أعين أهل الشأم فرجع إلى أمه فأخبرها فقالت له أمه لا يعرفن ذلك منك واسكت فإني أكفيكه فدخل عليها مروان فقال لها هل قال لك خالد في شيئا فقالت وخالد يقول فيك شيئا خالد أشد لك إعظاما من أن يقول فيك شيئا فصدقها ثم مكثت أياما ثم إن مروان نام عندها فغطته بالوسادة حتى قتلته قال أبو جعفر وكان هلاك مروان في شهر رمضان بدمشق وهو ابن ثلاث وستين سنة في قول الواقدي وأما هشام بن محمد الكلبي فإنه قال كان يوم هلك ابن إحدى وستين سنة وقيل توفي وهو ابن إحدى وسبعين سنة وقيل ابن إحدى وثمانين سنة وكان يكنى أبا عبدالملك وهو مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس وأمه آمنة بنت علقمة بن صفوان بن أمية الكناني وعاش بعد أن بويع له بالخلافة تسعة أشهر وقيل عاش بعد أن بويع له بالخلافة عشرة أشهر غلا ثلاث ليال وكان قبل هلاكه قد بعث بعثين أحدهما إلى المدينة عليهم حبيش بن دلجة القيني والآخر منهما إلى العراق عبيدالله بن زياد فأما عبيدالله بن زياد فسار حتى نزل الجزيرة فأتاه الخبر بها بموت مروان وخرج إليه التوابون من أهل الكوفة طالبين بدم الحسين فكان من أمرهم ما قد مضى ذكره وسنذكر إن شاء الله باقي خبره إلى أن قتل
وفي هذه السنة قتل حبيش بن دلجة وأما حبيش بن دلجة فإنه سار حتى انتهى فيما ذكر عن هشام عن عوانة بن الحكم إلى المدينة وعليهم جابر بن الأسود بن عوف ابن أخي عبدالرحمن بن عوف من قبل عبدالله بن الزبير فهرب جابر من حبيش ثم إن الحارث بن أبي ربيعة وهو أخو عمر بن عبدالله بن أبي ربيعة وجه جيشا من البصرة وكان عبدالله بن الزبير قد ولاه البصرة عليهم الحنيف بن السجف التميمي لحرب حبيش بن دلجة فلما سمع حبيش بن دلجة سار إليهم من المدينة وسرح عبدالله بن الزبير عباس بن سهل بن سعد الأنصاري على المدينة وأمره أن يسير في طلب حبيش بن دلجة حتى يوافي الجند من أهل البصرة الذين جاؤوا ينصرون ابن الزبير عليهم الحنيف وأقبل عباس في آثارهم مسرعا حتى لحقهم بالربذة وقد قال أصحاب ابن دلجة له دعهم لا تعجل إلى قتالهم فقال لا أنزل حتى آكل من مقندهم يعني السويق الذي فيه القند فجاءه سهم غرب فقتله وقتل معه المنذر بن قيس الجذامي وأبو عتاب مولى أبي سفيان وكان معه يومئذ يوسف بن الحكم والحجاج بن يوسف وما نجوا يومئذ إلا على جمل واحد وتحرز منهم نحو من خمسمائة في عمود المدينة فقال لهم عباس انزلوا على حكمي فنزلوا على حكمه فضرب أعناقهم ورجع فل حبيش إلى الشأم
حدثني أحمد بن زهير عن علي بن محمد أنه قال الذي قتل حبيش بن دلجة يوم الربذة يزيد بن سياه الأسواري رماه بنشابة فقتله فلما دخلوا المدينة وقف يزيد بن سياه على برذون أشهب وعليه ثياب بياض فما لبث أن اسودت ثيابه ورأيته مما مسح الناس به ومما صبوا عليه من الطيب قال أبو جعفر وفي هذه السنة وقع بالبصرة الطاعون الذي يقال له الطاعون الجارف فهلك به خلق كثير من أهل البصرة
Bogga 424