1430

فلما اجتمع الناس عند عبيدالله قام إليه فاستأذنه فقال لا بل اقم عندي فإني مكرمك ومواسيك ومؤثرك فقال له إن لي ضيعة وشغلا ولا أجد من الانصراف بدا فأذن لي فأذن له فانطلق حتى لحق بالحجاز فأتى أهل المدينة فكان فيمن يحرض الناس على يزيد وكان من قوله يومئذ إن يزيد والله لقد أجازني بمائة الف درهم وإنه لا يمنعني ما صنع إلي أن أخبركم خبره وأصدقكم عنه والله إنه ليشرب الخمر وإنه ليسكر حتى يدع الصلاة وعابه بمثل ما عابه به أصحابه الذين كانوا معه وأشد فكان سعيد بن عمرو يحدث بالكوفة أن يزيد بن معاوية بلغه قوله فيه فقال اللهم إني آثرته وأكرمته ففعل ما قد رأيت فاذكره بالكذب والقطيعة

قال أبو مخنف فحدثني سعيد بن زيد أبو المثلم أن يزيد بن معاوية بعث النعمان بن بشير الأنصاري فقال له ائت الناس وقومك فافثأهم عما يريدون فإنهم إن لم ينهضوا في هذا الأمر لم يجترئ الناس على خلافي وبها من عشيرتي من لا أحب أن ينهض في هذه الفتنة فيهلك

فأقبل النعمان بن بشير فأتى قومه ودعا الناس إليه عامة وأمرهم بالطاعة ولزوم الجماعة وخوفهم الفتنة وقال لهم إنه لا طاقة لكم بأهل الشأم فقال عبدالله بن مطيع العدوي ما يحملك يا نعمان على تفريق جماعتنا وفساد ما اصلح الله من أمرنا فقال النعمان أما والله لكأني بك لو قد نزلت تلك التي تدعو إليها وقامت الرجال على الركب تضرب مفارق القوم وجباههم بالسيوف ودارت رحا الموت بين الفريقين قد هربت على بغلتك تضرب جنبيها إلى مكة وقد خلفت هؤلاء المساكين يعني الأنصار يقتلون في سككهم ومساجدهم وعلى أبواب دورهم فعصاه الناس فانصرف وكان والله كما قال

وحج بالناس في هذه السنة الوليد بن عتبة وكانت العمال في هذه السنة على العراق وخراسان العمال الذين ذكرت في سنة إحدى وستين

وفي هذه السنة ولد فيما ذكر محمد بن عبدالله بن العباس

Bogga 351