1424

ولما هزم مرداس أبو بلال أسلم بن زرعة وبلغ عبيدالله بن زياد سرح إليه فيما حدثت عن هشام بن محمد عن أبي مخنف قال حدثني أبو المخارق الراسبي ثلاثة آلاف عليهم عباد بن الأخضر التميمي فأتبعه عباد يطلبه حتى لحقه بتوج فصف له فحمل عليهم أبو بلال وأصحابه فثبتوا وتعطف الناس عليهم فلم يكونوا شيئا وقال أبو بلال لأصحابه من كان منكم إنما خرج للدنيا فليذهب ومن كان منكم إنما أراد الآخرة ولقاء ربه فقد سبق ذلك إليه وقرأ من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب ( 1 ) فنزل ونزل أصحابه معه لم يفارقه منهم إنسان فقتلوا من عند آخرهم ورجع عباد بن الأخضر وذلك الجيش الذي كان معه إلى البصرة وأقبل عبيدة بن هلال معه ثلاثة نفر هو رابعهم فرصد عباد بن الأخضر فأقبل يريد قصر الإمارة وهو مردف ابنا له غلاما صغيرا فقالوا يا عبدالله قف حتى نستفتيك فوقف فقالوا نحن إخوة أربعة قتل أخونا فما ترى قال استعدوا الأمير قالوا قد استعديناه فلم يعدنا قال فاقتلوه قتله الله فوثبوا عليه فحكموا وألقى ابنه فقتلوه

وفي هذه السنة ولى يزيد بن معاوية سلم بن زياد سجستان وخراسان

ذكر سبب توليته إياه

حدثني عمر قال حدثني علي بن محمد قال حدثنا مسلمة بن محارب بن سلم بن زياد قال وفد سلم بن زياد على يزيد بن معاوية وهو ابن أربع وعشرين سنة فقال له يزيد يا أبا حرب أوليك عمل أخويك عبدالرحمن وعباد فقال ما أحب أمير المؤمنين فولاه خراسان وسجستان فوجه سلم الحارث بن معاوية الحارثي جد عيسى بن شبيب من الشأم إلى خراسان وقدم سلم البصرة فتجهز وسار إلى خراسان فأخذ الحارث بن قيس بن الهيثم السلمي فحبسه وضرب ابنه شبيبا وأقامه في سراويل ووجه أخاه يزيد بن زياد إلى سجستان فكتب عبيدالله بن زياد إلى عباد أخيه وكان له صديقا يخبره بولاية سلم فقسم عباد في بيت المال في عبيده وفضل فضل فنادى مناديه من أراد سلفا فليأخذ فأسلف كل من أتاه وخرج عباد عن سجستان فلما كان بجيرفت بلغه مكن سلم وكان بينهما جبل فعدل عنه فذهب لعباد تلك الليلة ألف مملوك أقل ما مع أحدهم عشرة آلاف قال فأخذ عباد على فارس ثم قدم على يزيد فقال له يزيد أين المال قال كنت صاحب ثغر فقسمت ما اصبت بين الناس قال ولما شخص سلم إلى خراسان شخص معه عمران بن الفصيل البرجمي وعبدالله بن خازم السلمي وطلحة بن عبدالله بن خلف الخزاعي والمهلب بن أبي صفرة وحنظلة بن عرادة وأبو حزابة الوليد بن نهيك أحد بني ربيعة بن حنظلة ويحيى بن يعمر العدواني حليف هذيل وخلق كثير من فرسان البصرة وأشرافهم فقدم سلم بن زياد بكتاب يزيد بن معاوية إلى عبيدالله بن زياد بنخبة ألفي رجل ينتخبهم وقال غيره بل نخبة ستة آلاف قال فكان سلم ينتخب الوجوه والفرسان ورغب قوم في الجهاد فطلبوا إليه أن يخرجهم فكان أول من أخرجه سلم حنظلة بن عرادة فقال له عبيدالله بن زياد دعه لي قال هو بني وبينك فإن اختارك فهو لك وإن اختارني فهو لي قال فاختار سلما وكان الناس يكلمون سلما ويطلبون إليه أن يكتبهم معه وكان صلة بن أشيم العدوي يأتي الديوان فيقول له الكاتب يا أبا الصهباء ألا أثبت اسمك فإنه وجه فيه جهاد وفضل فيقول له أستخير الله وأنظر فلم يزل يدافع حتى فرغ من أمر الناس فقالت له امرأته معاذة ابنة عبدالله العدوية ألا تكتب نفسك قال حتى أنظر ثم صلى واستخار الله قال فرأى في منامه آتيا أتاه فقال له اخرج فإنك تربح وتفلح وتنجح فأتى الكاتب فقال له أثبتني قال قد فرغنا ولن أدعك فأثبته وابنه فخرج سلم فصيره سلم مع يزيد بن زياد فسار إلى سجستان

قال وخرج سلم وأخرج معه أم محمد ابنة عبدالله بن عثمان بن أبي العاص الثقفي وهي أول امرأة من العرب قطع بها النهر

Bogga 345