1413

قال أبو مخنف فحدثني عمرو بن شعيب عن محمد بن عبدالرحمن أن يدي بحر بن كعب كانتا في الشتاء تنضحان الماء وفي الصيف تيبسان كأنهما عود قال أبو مخنف عن الحجاج عن عبدالله بن عمار بن عبد يغوث البارقي وعتب على عبدالله بن عمار بعد ذلك مشهده قتل الحسين فقال عبدالله بن عمار إن لي عند بني هاشم ليدا قلنا له وما يدك عندهم قال حملت على حسين بالرمح فانتهيت إليه فوالله لو شئت لطعنته ثم انصرفت عنه غير بعيد وقلت ما أصنع بأن أتولى قتله يقتله غيري قال فشد عليه رجالة ممن عن يمينه وشماله فحمل على من عن يمينه حتى ابذعروا وعلى من عن شماله حتى ابذعروا وعليه قميص له من خز وهو معتم قال فوالله ما رأيت مكسورا قط قد قتل ولده وأهل بيته وأصحابه أربط جأشا ولا أمضى جنانا ولا أجرا مقدما منه والله ما رأيت قبله ولا بعده مثله أن كانت الرجالة لتنكشف من عن يمينه وشماله انكشاف المعزى إذا شد فيها الذئب قال فوالله إنه لكذلك إذ خرجت زينب ابنة فاطمة أخته وكأني أنظر إلى قرطها يجول بين أذنيها وعاتقها وهي تقول ليت السماء تطابقت على الأرض وقد دنا عمر بن سعد من حسين فقالت يا عمر بن سعد أيقتل أبو عبدالله وأنت تنظر إليه قال فكأني أنظر إلى دموع عمر وهي تسيل على خديه ولحيته قال وصرف بوجهه عنها

قال أبو مخنف حدثني الصقعب بن زهير عن حميد بن مسلم قال كانت عليه جبة من خز وكان معتما وكان مخضوبا بالوسمة قال وسمعته يقول قبل أن يقتل وهو يقاتل على رجليه قتال الفارس الشجاع يتقي الرمية ويفترض العورة ويشد على الخيل وهو يقول أعلى قتلي تحاثون أما والله لا تقتلون بعدي عبدا من عباد الله أسخط عليكم لقتله مني وايم الله إني لأرجو أن يكرمني الله بهوانكم ثم ينتقم لي منكم من حيث لا تشعرون أما والله أن لو قد قتلتموني لقد ألقى الله بأسكم بينكم وسفك دماءكم ثم لا يرضى لكم حتى يضاعف لكم العذاب الأليم قال ولقد مكث طويلا من النهار ولو شاء الناس أن يقتلوه لفعلوا ولكنهم كان يتقي بعضهم ببعض ويحب هؤلاء أن يكفيهم هؤلاء قال فنادى شمر في الناس ويحكم ماذا تنظرون بالرجل اقتلوه ثكلتكم أمهاتكم قال فحمل عليه من كل جانب فضربت كفه اليسرى ضربة ضربها زرعة بن شريك التميمي وضرب على عاتقه ثم انصرفوا وهو ينوء ويكبو قال وحمل عليه في تلك الحال سنان بن أنس بن عمرو النخعي فطعنه بالرمح فوقع ثم قال لخولي بن يزيد الأصبحي احتز رأسه فأراد أن يفعل فضعف فأرعد فقال له سنان بن أنس فت الله عضديك وأبان يديك فنزل إليه فذبحه واحتز رأسه ثم دفع إلى خولي بن يزيد وقد ضرب قبل ذلك بالسيوف

قال أبو مخنف عن جعفر بن محمد بن علي قال وجد بالحسين عليه السلام حين قتل ثلاث وثلاثون طعنة وأربع وثلاثون ضربة قال وجعل سنان بن أنس لا يدنو أحد من الحسين إلا شد عليه مخافة أن يغلب على رأسه حتى أخذ رأس الحسين فدفعه إلى خولي قال وسلب الحسين ما كان عليه فأخذ سراويله بحر بن كعب وأخذ قيس بن الأشعث قطيفته وكانت من خز وكان يسمى بعد قيس قطيفة وأخذ نعليه رجل من بني أود يقال له الأسود وأخذ سيفه رجل من بني نهشل بن دارم فوقع بعد ذلك إلى أهل حبيب بن بديل قال ومال الناس على الورس والحلل والإبل وانتهبوها قال ومال الناس على نساء الحسين وثقله ومتاعه فأن كانت المرأة لتنازع ثوبها عن ظهرها حتى تغلب عليه فيذهب به منها

Bogga 334