1382

قال فأقبل الحسين بالصبيان والنساء معه لا يلوي على شيء وأقبل قيس بن مسهر الصيداوي إلى الكوفة بكتاب الحسين حتى إذا انتهى إلى القادسية أخذه الحصين بن تميم فبعث به إلى عبيدالله بن زياد فقال له عبيدالله اصعد إلى القصر فسب الكذاب ابن الكذاب فصعد ثم قال أيها الناس إن هذا الحسين بن علي خير خلق الله ابن فاطمة بنت رسول الله وأنا رسوله إليكم وقد فارقته بالحاجر فأجيبوه ثم لعن عبيدالله بن زياد وأباه واستغفر لعلي بن أبي طالب قال فأمر به عبيدالله بن زياد أن يرمى به من فوق القصر فرمي به فتقطع فمات ثم أقبل الحسين سيرا إلى الكوفة فانتهى إلى ماء من مياه العرب فإذا عليه عبدالله بن مطيع العدوي وهو نازل ها هنا فلما رأى الحسين قام إليه فقال بأبي أنت وأمي يابن رسول الله ما اقدمك واحتمله فأنزله فقال له الحسين كان من موت معاوية ما قد بلغك فكتب إلي أهل العراق يدعونني إلى أنفسهم فقال له عبدالله بن مطيع أذكرك الله يابن رسول الله وحرمة الإسلام أن تنتهك أنشدك الله في حرمة رسول الله صلى الله عليه وسلم أنشدك الله في حرمة العرب فوالله لئن طلبت ما في أيدي بني أمية ليقتلنك ولئن قتلوك لا يهابون بعدك أحدا أبدا والله إنها لحرمة الإسلام تنتهك وحرمة قريش وحرمة العرب فلا تفعل ولا تأت الكوفة ولا تعرض لبني أمية قال فأبى إلا أن يمضي قال فأقبل الحسين حتى كان بالماء فوق زرود

قال أبو مخنف فحدثني السدي عن رجل من بني فزارة قال لما كان زمن الحجاج بن يوسف كنا في دار الحارث بن أبي ربيعة التي في التمارين التي أقطعت بعد زهير بن القين من بني عمرو بن يشكر بن بجيلة وكان أهل الشأم لا يدخلونها فكنا مختبئين فيها قال فقلت للفزاري حدثني عنكم حين أقبلتم مع الحسين بن علي قال كنا مع زهير بن القين البجلي حين أقبلنا من مكة نساير الحسين فلم يكن شيء أبغض إلينا من أن نسايره في منزل فإذا سار الحسين تخلف زهير بن القين وإذا نزل الحسين تقدم زهير حتى نزلنا يومئذ في منزل لم نجد بدا من أن ننازله فيه فنزل الحسين في جانب ونزلنا في جانب فبينا نحن جلوس نتغدى من طعام لنا إذ أقبل رسول الحسين حتى سلم ثم دخل فقال يا زهير بن القين إن أبا عبدالله الحسين بن علي بعثني إليك لتأتيه قال فطرح كل إنسان ما في يده حتى كأننا على رؤوسنا

الطير قال أبو مخنف فحدثتني دلهم بنت عمرو امرأة زهير بن القين قالت فقل له أيبعث إليك ابن رسول الله ثم لا تأتيه سبحان الله لو أتيته فسمعت من كلامه ثم انصرفت قالت فأتاه زهير بن القين فما لبث أن جاء مستبشرا قد أسفر وجهه قالت فأمر بفسطاطه وثقله ومتاعه فقدم وحمل إلى الحسين ثم قال لامرأته أنت طالق الحقي بأهلك فإني لا أحب أن يصيبك من سببي إلا خير ثم قال لأصحابه من أحب منكم أن يتبعني وإلا فإنه آخر العهد إني سأحدثكم حديثا غزونا بلنجر ففتح الله علينا وأصبنا غنائم فقال لنا سلمان الباهلي أفرحتم بما فتح الله عليكم وأصبتم من الغنائم فقلنا نعم فقال لنا إذا أدركتم شباب آل محمد فكونوا أشد فرحا بقتالكم معهم منكم بما أصبتم من الغنائم فأما أنا فإني أستودعكم الله قال ثم والله ما زال في أول القوم حتى قتل

Bogga 302