Taariikhda Tabari
تاريخ الطبري
قال ابن سعد قال أبو عبيدة فحدثني أعين بن لبطة قال حدثني أبي عن سبث بن ربعي الرياحي قال فأنشدت زيادا هذه الأبيات فكأنه رق له وقال لو أتاني لآمنته وأعطيته فبلغ ذلك الفرزدق فقال ... تذكر هذا القلب من شوقه ذكرا ... تذكر شوقا ليس ناسيه عصرا ... تذكر ظمياء التي ليس ناسيا ... وإن كان أدنى عهدها حججا عشرا ... وما مغزل بالغور غور تهامة ... ترعى أراكا في منابته نضرا ... من الأدم حواء المدامع ترعوي ... إلى رشاء طفل تخال به فترا ... أصابت بوادي الولولان حبالة ... فما استمسكت حتى حسبن بها نفرا ... بأحسن من ظمياء يوم تعرضت ... ولا مزنة راحت غمامتها قصرا ... وكم دونها من عاطف في صريمة ... وأعداء قوم ينذرون دمي نذرا ... إذا أوعدوني عند ظمياء ساءها ... وعيدي وقالت لا تقولوا له هجرا ... دعاني زياد للعطاء ولم أكن ... لآتيه ما ساق ذو حسب وفرا ... وعند زياد لو يريد عطاءهم ... رجال كثير قد يسري بهم فقرا ... قعود لدى الأبواب طلاب حاجة ... غوان من الحاجات أو حاجة بكرا ... فلما خشيت أن يكون عطاؤه ... أداهم سودا أو محدرجة سمرا ... نميت إلى حرف أضر بنيها ... سرى الليل واستعراضها البلد القفرا ... تنفس في بهو من الجوف واسع ... إذا مد حيزوما شراسيفها الضفرا ... تراها إذا صام النهار كأنما ... تسامي فنيقا أو تخالسه خطرا ... تخوض إذا صاح الصدى بعد هجعة ... من الليل ملتجا غياطله خضرا ... فإن أعرضت زوراء أو شمرت بها ... فلاة ترى منها مخارمها غبرا ... تعادين عن صهب الحصى وكأنما ... طحن به من كل رضراضة جمرا ... وكم من عدو كاشح قد تجاوزت ... مخافته حتى تكون لها جسرا ... يؤم بها الموماة من لا يرى له ... إلى ابن أبي سفيان جاها ولا عذرا ... ولا تعجلاني صاحبي فربما ... سبقت بورد الماء غادية كدرا وحضنين من ظلماء ليل سريته ... بأغيد قد كان النعاس له سكرا ... رماه الكرى في الرأس حتى كأنه ... أميم جلاميد تركن به وقرا ... من السير والإدلاج تحسب أنما ... سقاه الكرى في كل منزلة خمرا ... جررنا وفديناه حتى كأنما ... يرى بهوادي الصبح قنبلة شقرا ...
قال فمضينا وقدمنا المدينة وسعيد بن العاص بن أمية عليها فكان في جنازة فتبعته فوجدته قاعدا والميت يدفن حتى قمت بين يديه فقلت هذا مقام العائذ من رجل لم يصب دما ولا مالا فقال قد أجرت إن لم تكن أصبت دما ولا مالا وقال من أنت قلت أنا همام بن غالب بن صعصعة وقد أثنيت على الأمير فإن رأى أن يأذن لي فأسمعه فليفعل قال هات فأنشدته ... وكوم تنعم الأضياف عينا ... وتصبح في مباركها ثقالا ...
حتى أتيت إلى آخرها قال فقال مروان ... قعودا ينظرون إلى سعيد ...
قلت والله إنك لقائم يا أبا عبدالملك
قال وقال كعب بن جعيل هذه والله الرؤيا التي رأيت البارحة قال سعيد وما رأيت قال رأيت كأني أمشي في سكة من سكك المدينة فإذا أنا بابن قترة في جحر فكأنه أراد أن يتناولني فاتقيته قال فقام الحطيئة فشق ما بين رجلين حتى تجاوز إلي فقال قل ما شئت فقد أدركت من مضى ولا يدركك من بقي وقال لسعيد هذا والله الشعر لا يعلل به منذ اليوم قال فلم نزل بالمدينة مرة وبمكة مرة وقال الفرزدق في ذلك ... ألا من مبلغ عني زيادا ... مغلغلة يخب بها البريد ... بأني قد فررت إلى سعيد ... ولا يسطاع ما يحمي سعيد ... فررت إليه من ليث هزبر ... تفادى عن فريسته الأسود ... فإن شئت انتسبت إلى النصارى ... وإن شئت انتسبت إلى اليهود ... وإن شئت انتسبت إلى فقيم ... وناسبني وناسبت القرود ...
ويروى ... وناسبني وناسبت اليهود ... وأبغضهم إلي بنو فقيم ... ولكن سوف آتي ما تريد ...
Bogga 215