Taariikhda Tabari
تاريخ الطبري
وكان زياد أول من شد أمر السلطان وأكد الملك لمعاوية وألزم الناس الطاعة وتقدم في العقوبة وجرد السيف وأخذ بالظنة وعاقب على الشبهة وخافه الناس في سلطانه خوفا شديدا حتى أمن الناس بعضهم بعضا حتى كان الشيء يسقط من الرجل أو المرأة فلا يعرض له أحد حتى يأتيه صاحبه فيأخذه وتبيت المرأة فلا تغلق عليها بابها وساس الناس سياسة لم ير مثلها وهابه الناس هيبة لم يهابوها أحدا قبله وأدر العطاء وبنى مدينة الرزق قال وسمع زياد جرسا من دار عمير فقال ما هذا فقيل محترس قال فليكف عن هذا أنا ضامن لما ذهب له ما أصاب من إصطخر قال وجعل زياد الشرط أربعة آلاف عليهم عبد الله بن حصن أحد بني عبيد بن ثعلبة صاحب مقبرة ابن حصن والجعد بن قيس النميري صاحب طاق الجعد وكانا جميعا على شرطه فبينا زياد يوما يسير وهما بين يديه يسيران بحربتين تنازعا بين يديه فقال زياد يا جعد ألق الحربة فألقاها وثبت ابن حصن على شرطه حتى مات زياد
وقيل أنه ولى الجعد أمر الفساق وكان يتتبعهم وقيل لزياد إن السبل مخوفة فقال لا أعاني شيئا سوى المصر حتى أغلب على المصر وأصلحه فإن غلبني المصر فغيره أشد غلبة فلما ضبط المصر تكلف ما سوي ذلك فأحكمه وكان يقول لو ضاع حبل بيني وبين خراسان علمت من أخذه
وكتب خمسمائة من مشيخة أهل البصرة في صحابته فرزقهم ما بين الثلثمائة إلى الخمسمائة فقال فيه حارثة بن بدر الغداني ... ألا من مبلغ عني زيادا ... فنعم أخو الخليفة والأمير ... فأنت إمام معدلة وقصد ... وحزم حين تحضرك الأمور ... أخوك خليفة الله ابن حرب ... وأنت وزيره نعم الوزير ... تصيب على الهوى منه وتأتي ... محبك ما يجن لنا الضمير ... بأمر الله منصور ومعان ... إذا جار الرعية لا تجور ... يدر على يديك لما أرادوا ... من الدنيا لهم حلب غزير ... وتقسم بالسواء فلا غني ... لضيم يشتكيك ولا فقير ... وكنت حيا وجئت على زمان ... خبيث ظاهر فيه شرور ... تقاسمت الرجال به هواها ... فما تخفي ضغائنها الصدور ... وخاف الحاضرون وكل باد ... يقيم على المخافة أو يسير ... فلما قام سيف الله فيهم ... زياد قام أبلج مستنير ... قوي لا من الحدثان غر ... ولا جزع ولا فان كبير ...
حدثني عمر بن شبة قال حدثنا علي بن محمد قال استعان زياد بعدة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم عمران بن الحصين الخزاعي ولاه قضاء البصرة والحكم بن عمرو الغفاري ولاه خراسان وسمرة ابن جندب وأنس بن مالك وعبدالرحمن بن سمرة فاستعفاه عمران فأعفاه واستقضى عبدالله بن فضالة الليثي ثم أخاه عاصم بن فضالة ثم زرارة بن أوفى الحرشي وكانت أخته لبابة عند زياد
Bogga 199