1264

وبلغ الذين في محبس المغيرة ما أجمع عليه أهل المصر من الرأي في نفي من كان بينهم من الخوارج وأخذهم فقال معاذ بن جوين بن حصين في ذلك ... ألا أيها الشارون قد حان لامرئ ... شرى نفسه لله أن يترحلا ... أقمتم بدار الخاطئين جهالة ... وكل امرئ منكم يصاد ليقتلا ... فشدوا على القوم العداة فإنما ... أقامتكم للذبح رأيا مضللا ... ألا فاقصدوا يا قوم للغاية التي ... إذا ذكرت كانت أبر وأعدلا ... فيا ليتني فيكم على ظهر سابح ... شديد القصيرى دارعا غير أعزلا ... ويا ليتني فيكم أعادي عدوكم ... فيسقيني كأس المنية أولا ... يعز علي أن تخافوا وتطردوا ... ولما أجرد في المحلين منصلا ... ولما يفرق جمعهم كل ماجد ... إذا قلت قد ولى وأدر أقبلا ... مشيحا بنصل السيف في حمس الوغى ... يرى الصبر في بعض المواطن أمثلا ... وعز علي أن تضاموا وتنقصوا ... وأصبح ذا بث أسيرا مكبلا ولو أنني فيكم وقد قصدوا لكم ... أثرت إذا بين الفريقين قسطلا ... فيا رب جمع قد فللت وعارة ... شهدت وقرن قد تركت مجدلا ...

فبعث المستورد إلى أصحابه فقال لهم اخرجوا من هذه القبيلة لا يصب أمرأ مسلما في سببنا بغير علم معرة وكان فيهم بعض من يرى رأيهم فاتعدوا سورا فخرجوا إليها متقطعين من أربعة وخمسة وعشرة فتتاموا بها ثلثمائة رجل ثم ساروا إلى الصراة فباتوا بها ليلة

ثم هم إن المغيرة بن شعبة أخبر خبرهم فدعا رؤساء الناس فقال إن هؤلاء الأشقياء قد أخرجهم الحين وسوء الرأي فمن ترون أبعث إليهم قال فقام إليه عدي بن حاتم فقال كلنا لهم عدو ولرأيهم مسفه وبطاعتك مستمسك فأينا شئت سار إليهم

فقام معقل بن قيس فقال إنك لا تبعث إليهم أحدا ممن ترى حولك من أشراف المصر إلا وجدته سامعا مطيعا ولهم مفارقا ولهلاكهم محبا ولا أرى أصلحك الله أن تبعث إليهم أحدا من الناس أعدى لهم ولا أشد عليهم مني فابعثني إليهم فإني أكفيكهم بإذن الله فقال اخرج على اسم الله فجهز معه ثلاثة آلاف رجل

وقال المغيرة لقبيصة بن الدمون الصق لي بشيعة علي فأخرجهم مع معقل بن قيس فإنه كان من رؤوس أصحابه فإذا بعثت بشيعته الذين كانوا يعرفون فاجتمعوا جميعا استأنس بعضهم ببعض وتناصحوا وهم أشد استحلالا لدماء هذه المارقة وأجرأ عليهم من غيرهم وقد قاتلوا قبل هذه المرة قال أبو مخنف فحدثني الأسود بن قيس عن مرة بن منقذ بن النعمان قال كنت أنا فيمن ندب معه يومئذ قال لقد كان صعصعه بن صوحان قام بعد معقل بن قيس وقال ابعثني إليهم أيها الأمير فأنا والله لدمائهم مستحل وبحملها مستقل فقال اجلس فإنما أنت خطيب فكان أحفظه ذلك وإنما قال ذلك لأنه بلغه أنه يعيب عثمان بن عفان رضي الله عنه ويكثر ذكر علي ويفضله وقد كان دعاه فقال إياك أن يبلغني عنك أنك تعيب عثمان عند أحد من الناس وإياك أن يبلغني عنك أنك تظهر شيئا من فضل علي علانية فإنك لست بذاكر من فضل علي شيئا أجهله بل أنا أعلم بذلك ولكن هذا السلطان قد ظهر وقد أخذنا بإظهار عيبه للناس فنحن ندع كثيرا مما أمرنا به ونذكر الشيء الذي لا نجد منه بدا ندفع به هؤلاء القوم عن أنفسنا تقية فإن كنت ذاكرا فضله فاذكره بينك وبين أصحابك وفي منازلكم سرا وأما علانية في المسجد فإن هذا لا يحتمله الخليفة لنا ولا يعذرنا به فكان يقول له نعم أفعل ثم يبلغه أنه قد عاد إلى ما ناه عنه فلما قام إليه وقال له ابعثني إليهم وجد المغيرة قد حقد عليه خلافه إياه فقال اجلس فإنما أنت خطيب فأحفظه فقال له أوما أنا إلا خطيب فقط أجل والله إني للخطيب الصليب الرئيس أما والله لو شهدتني تحت راية عبد القيس يوم الجمل حيث اختلفت القنا فشؤون تفرى وهامة تختلى لعلمت أني أنا الليث الهزبر فقال حسبك الآن لعمري لقد أوتيت لسانا فصيحا ولم يلبث قبيصة بن الدمون أن أخرج الجيش مع معقل وهم ثلاثة آلاف نقاوة الشيعة وفرسانهم

Bogga 182