1191

فقالت طائفة ممن معه ونحن ما فعلنا يا أمير المؤمنين إلا ما فعلت قال نعم فلم كانت إجابتكم إياهم إلى وضع الحرب عنا وأما القضية فقد استوثقنا لكم فيها وقد طمعت ألا تضلوا إن شاء الله رب العالمين فكان الكتاب في صفر والأجل رمضان إلى ثمانية أشهر إلى أن يلتقي الحكمان ثم إن الناس دفنوا قتلاهم وأمر علي الأعور فنادى في الناس بالرحيل قال أبو مخنف حدثني عبدالرحمن بن جندب عن أبيه قال لما انصرفنا من صفين أخذنا غير طريقنا الذي أقبلنا فيه أخذنا على طريق البر على شاطئ الفرات حتى انتهينا إلى هيت ثم أخذنا على صندوداء فخرج الأنصاريون بنو سعد بن حرام فاستقبلوا عليا فعرضوا عليه النزول فبات فيهم ثم غدا وأقبلنا معه حتى إذا جزنا النخيلة ورأينا بيوت الكوفة إذا نحن بشيخ جالس في ظل بيت على وجهه أثر المرض فأقبل إليه علي ونحن معه حى سلم عليه وسلمنا معه فرد ردا حسنا ظننا أن قد عرفه قال له علي أرى وجهك منكفئا فمن مه أمن مرض قال نعم قال فلعلك كرهته قال ما أحب أنه بغيري قال أليس احتسابا للخير فيما اصابك منه قال بلى قال فأبشر برحمة ربك وغفران ذنبك من أنت يا عبد الله قال أنا صالح بن سليم قال ممن قال أما الأصل فمن سلامان طيء وأما الجوار والدعوة ففي بني سليم بن منصور فقال سبحان الله ما أحسن اسمك واسم أبيك واسم أدعيائك واسم من اعتزيت إليه هل شهدت معنا غزاتنا هذه قال لا والله ما شهدتها ولقد أردتها ولكن ما ترى من أثر لحب الحمى خزلتي عنها فقال ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم ( 1 ) خبرني ما تقول الناس فيما كان بيننا وبين أهل الشام قال فيهم المسرور فيما كان بينك وبينهم وأولئك أغشاء الناس وفيهم المكبوت الآسف بما كان من ذلك وأولئك نصحاء الناس لك فذهب لينصرف فقال قد صدقت جعل الله ما كان من شكواك حطا لسيئاتك فإن المرض لا أجر فيه ولكنه لا يدع على العبد ذنبا إلا حطه وإنما أجر في القول باللسان والعمل باليد والرجل وإن الله جل ثناؤه ليدخل بصدق النية والسريرة الصالحة عالما جما من عباده الجنة قال ثم مضى علي غير بعيد فلقيه عبدالله بن وديعة الأنصاري فدنا منه وسلم عليه وسايره فقال له ما سمعت الناس يقولون في أمرنا قال منهم المعجب به ومنهم الكاره له كما قال عز وجل ولا يزالون مختلفين غلا من رحم ربك ( 2 ) فقال له فما قول ذوي الرأي فيه قال أما قولهم فيه فيقولون إن عليا كان له جمع عظيم ففرقه وكان له حصن حصين فهدمه فحتى متى يبني ما هدم وحتى متى يجمع ما فرق فلو أنه كان مضى بمن أطاعه إذ عصاه من عصاه فقاتل حتى يظفر أو يهلك إذا كان ذلك الحزم فقال علي أنا هدمت أم هم هدموا أنا فرقت أم هم فرقوا أما قولهم إنه لو كان مضى بمن أطاعه إذ عصاه من عصاه فقاتل حتى يظفر أو يهلك إذا كان ذلك الحزم فوالله ما غبي عن رأيي ذلك وإن كنت لسخيا بنفسي عن الدنيا طيب النفس بالموت ولقد هممت بالإقدام على القوم فنظرت إلى هذين قد ابتدراني يعني الحسن والحسين ونظرت إلى هذين قد استقدماني يعني عبدالله بن جعفر ومحمد بن علي فعلمت أن هذين إن هلكا انقطع نسل محمد صلى الله عليه وسلم من هذه الأمة فكرهت ذلك وأشفقت على هذين أن يهلكا وقد علمت أن لولا مكاني لم يستقدما يعني محمد بن علي وعبدالله بن جعفر وايم الله لئن لقيتهم بعد يومي هذا لألقينهم وليسوا معي في عسكر ولا دار ثم مضى حتى إذا جزنا بني عوف إذا نحن عن أيمانننا بقبور سبعة أو ثمانية فقال علي ما هذه القبور فقال قدامة بن العجلان الأزدي يا أمير المؤمنين إن خباب بن الأرت توفي بعد مخرجك فأوصى بأن يدفن في الظهر وكان الناس إنما يدفنون في دورهم وأفنيتهم فدفن بالظهر رحمه الله ودفن الناس إلى جنبه فقال علي رحم الله خبابا فقد أسلم راغبا وهاجر طائعا وعاش مجاهدا وابتلي في جسمه أحوالا وإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا ثم جاء حتى وقف عليهم فقال السلام عليكم يا أهل الديار الموحشة والمحال المقفرة من المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات أنتم لنا سلف فارط ونحن لكم تبع بكم عما قليل لاحقون اللهم اغفر لنا ولهم وتجاوز بعفوك عنا وعنهم وقال الحمد لله الذي جعل منها خلقكم وفيها معادكم منها يبعثكم وعليها يحشركم طوبى لمن ذكر المعاد وعمل للحساب وقنع بالكفاف ورضي عن الله عز وجل ثم أقبل حتى حاذى سكة الثوريين ثم قال خشوا ادخلوا بين هذه الأبيات

قال أبو مخنف حدثني عبدالله بن عاصم الفائشي قال مر علي بالثوريين فسمع البكاء فقال ما هذه الأصوات فقيل له هذا البكاء على قتلى صفين فقال أما إني أشهد لمن قتل منهم صابرا محتسبا بالشهادة ثم مر بالفائشيين فسمع الأصوات فقال مثل ذلك ثم مضى حتى مر بالشباميين فسمع رجة شديدة فوقف فخرج إليه حرب بن شرحبيل الشبامي فقال علي أيغلبكم نساؤكم ألا تنهونهن عن هذا الزنين فقال يا أمير المؤمنين لو كانت دارا أو دارين أو ثلاثا قدرنا على ذلك ولكن قتل من هذا الحي ثمانون ومائة قتيل فليس دار إلا وفيها بكاء فأما نحن معشر الرجال فإنا لا نبكي ولكن فرح لهم ألا نفرح لهم بالشهادة قال علي رحم الله قتلاكم وموتاكم وأقبل يمشي معه وعلي راكب فقال له علي ارجع ووقف ثم قال له ارجع فإن مشي مثلك مع مثلي فتنة للوالي ومذلة للمؤمن ثم مضى حتى مر بالناعطيين وكان جلهم عثمانية فسمع رجل منهم يقال له عبدالرحمن بن يزيد من بني عبيد من الناعطيين يقول والله ما صنع علي شيئا ذهب ثم انصرف في غير شيء فلما نظروا إلى علي أبلسوا فقال وجوه قوم ما رأوا الشأم العام ثم قال لأصحابه قوم فارقناهم آنفا خير من هؤلاء ثم أنشأ يقول ... أخوك الذي إن أجرضتك ملمة ... من الدهر لم يبرح لبثك واجما ... وليس أخوك بالذي إن تشعبت ... عليك الأمور ظل يلحاك لائما ...

ثم مضى فلم يزل يذكر الله عز وجل حتى دخل القصر

قال أبو مخنف حدثنا أبو جناب الكلبي عن عمارة بن ربيعة قال خرجوا مع علي إلى صفين وهم متوادون أحباء فرجعوا متباغضين أعداء ما برحوا من عسكرهم بصفين حتى فشا فيهم التحكيم ولقد أقبلوا يتدافعون الطريق كله ويتشاتمون ويضطربون بالسياط يقول الخوارج يا أعداء الله أدهنتم في أمر الله عز وجل وحكمتم وقال الآخرون فارقتم إمامنا وفرقتم جماعتنا فلما دخل علي الكوفة لم يدخلوا معه حتى أتوا حروراء فنزل بها منهم اثنا عشر ألفا ونادى مناديهم إن أمير القتال شبث بن ربعي التميمي وأمير الصلاة عبدالله بن الكواء اليشكري والأمر شورى بعد الفتح والبيعة لله عز وجل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

Bogga 108