1155

فلما أراد علي توجيه الرسول إلى معاوية قال جرير بن عبدالله فيما حدثني عمر بن شبة قال حدثنا أبو الحسن عن عوانة ابعثني إليه فإنه لي ود حتى آتيه فأدعوه إلى الدخول في طاعتك فقال الأشتر لعلي لا تبعثه فوالله إني لأظن هواه معه فقال علي دعه حتى ننظر ما الذي يرجع به إلينا فبعثه إليه وكتب معه كتابا يعلمه فيه باجتماع المهاجرين والأنصار على بيعته ونكث طلحة والزبير وما كان من حربه إياهما ويدعوه إلى الدخول فيما دخل فيه المهاجرون والأنصار من طاعته فشخص إليه جرير فلما قدم عليه ماطله واستنظره ودعا عمرا فاستشاره فيما كتب به إليه فأشار عليه أن يرسل إلى وجوه الشام ويلزم عليا دم عثمان ويقاتله بهم ففعل ذلك معاوية وكان أهل الشام فيما كتب إلي السري يذكر أن شعيبا حدثه عن سيف عن محمد وطلحة لما قدم عليهم النعمان بن بشير بقميص عثمان رضي الله عنه الذي قتل فيه مخضبا بدمه وبأصابع نائلة زوجته مقطوعة بالبراجم إصبعان منها وشيء من الكف وإصبعان مقطوعتان من أصولهما ونصف الإبهام وضع معاوية القميص على المنبر وكتب بالخبر إلى الأجناد وثاب إليه الناس وبكوا سنة وهو على المنبر والأصابع معلقة فيه وآلى الرجال من أهل الشام ألا يأتوا النساء ولا يمسهم الماء للغسل إلا من احتلام ولا يناموا على الفرش حتى يقتلوا قتلة عثمان ومن عرض دونهم بشيء أو تفنى أرواحهم فمكثوا حول القميص سنة والقميص يوضع كل يوم على المنبر ويجلله أحيانا فيلبسه وعلق في أردانه أصابع نائلة رضي الله عنها

فلما قدم جرير بن عبدالله على علي فيما حدثني عمر بن شبة قال حدثنا أبو الحسن عن عوانة فأخبره خبر معاوية واجتماع أهل الشام معه على قتاله وأنهم يبكون على عثمان ويقولون إن عليا قتله وآوى قتلته وإنهم لا ينتهون عنه حتى يقتلهم أو يقتلوه فقال الأشتر لعلي قد كنت نهيتك أن تبعث جريرا وأخبرتك بعداوته وغشه ولو كنت بعثتني كان خيرا من هذا الذي اقام عنده حتى لم يدع بابا يرجو فتحه إلا فتحه ولا بابا يخاف منه إلا أغلقه فقال جرير لو كنت ثم لقتلوك لقد ذكروا أنك من قتلة عثمان رضي الله عنه فقال الأشتر لو أتيتهم والله يا جرير لم يعيني جوابهم ولحملت معاوية على خطة أعجله فيها عن الفكر ولو أطاعني فيك أمير المؤمنين لحبسك وأشباهك في محبس لا تخرجون منه حتى تستقيم هذه الأمور

فخرج جرير بن عبدالله إلى قرقيسياء وكتب إلى معاوية فكتب إليه يأمره بالقدوم عليه وخرج أمير المؤمنين فعسكر بالنخيلة وقدم عليه عبدالله بن عباس بمن نهض معه من أهل البصرة

خروج علي بن أبي طالب إلى صفين

حدثني عبدالله بن أحمد المروزي قال حدثني أبي عن سليمان عن عبدالله عن معاوية بن عبدالرحمن عن أبي بكر الهذلي أن عليا لما استخلف عبدالله بن عباس على البصرة سار منها إلى الكوفة فتهيأ فيها إلى صفين فاستشار الناس في ذلك فأشار عليه قوم أن يبعث الجنود ويقيم واشار آخرون بالمسير فأبى إلا المباشرة فجهز الناس فبلغ ذلك معاوية فدعا عمرو بن العاص فاستشاره فقال أما إذ بلغك أنه يسير فسر بنفسك ولا تغب عنه برأيك ومكيدتك قال أما إذا يا أبا عبدالله فجهز الناس فجاء عمرو فحضض الناس وضعف علينا وأصحابه وقال إن أهل العراق قد فرقوا جمعهم وأوهنوا شوكتهم وفلوا حدهم ثم إن أهل البصرة مخالفون لعلي وقد وترهم وقتلهم وقد تفانت صناديدهم وصناديد أهل الكوفة يوم الجمل وإنما سار في شرذمة قليلة ومنهم من قتل خليفتكم فالله الله في حقكم أن تضيعوه وفي دمكم أن تبطلوه

وكتب في أجناد أهل الشأم وعقد لواءه لعمرو فعقد لوردان غلامه فيمن عقد ولأبنيه عبدالله ومحمد وعقد علي لغلامه قنبر ثم قال عمرو ... هل يغنين وردان عني قنبرا ... وتغني السكون عني حميرا ... إذا الكماة لبسوا السنورا ...

فبلغ ذلك عليا فقال ... لأصبحن العاصي ابن العاصي ... سبعين ألفا عاقدي النواصي ... مجنبين الخيل بالقلاص ... مستحقبين حلق الدلاص ...

Bogga 71