1149

بسم الله الرحمن الرحيم من قيس بن سعد إلى معاوية بن أبي سفيان أما بعد فإن العجب من اغترارك بي وطمعك في واستقساطك رأيي أتسومني الخروج من طاعة أولى الناس بالإمرة وأقولهم للحق وأهداهم سبيلا وأقربهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيلة وتأمرني بالدخول في طاعتك طاعة أبعد الناس من هذا الأمر وأقولهم للزور وأضلهم سبيلا وأبعدهم من الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم وسيلة ولد ضالين مضلين طاغوت من طواغيت إبليس وأما قولك إني مالئ عليك مصر خيلا ورجلا فوالله إن لم أشغلك بنفسك حتى تكون نفسك أهم إليك إنك لذو جد والسلام فلما بلغ معاوية كتاب قيس أيس منه وثقل عليه مكانه

حدثني عبدالله بن أحمد المروزي قال حدثني أبي قال حدثني سليمان قال حدثني عبدالله عن يونس عن الزهري قال كانت مصر من حين علي عليها قيس بن سعد بن عبادة وكان صاحب راية الأنصار مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان من ذوي الرأي والبأس وكان معاوية بن أبي سفاين وعمرو بن العاص جاهدين على أن يخرجاه من مصر ليغلبا عليها فكان قد امتنع فيها بالدهاء والمكايدة فلم يقدرا عليه ولا على أن يفتتحا مصر حتى كاد معاوية بن قيس بن سعد من قبل علي وكان معاوية يحدث رجالا من ذوي الرأي من قريش يقول ما ابتدعت مكايدة قط كانت أعجب عندي من مكايدة كدت بها قيسا من قبل علي وهو بالعراق حين امتنع مني قيس قلت لأهل الشأم لا تسبوا قيس بن سعد ولا تدعوا إلى غزوه فإنه لنا شيعة يأتينا كيس نصيحته سرا ألا ترون ما يفعل بإخوانكم الذين عنده من أهل خربتا يجري عليهم أعطياتهم وأرزاقهم ويؤمن سربهن ويحسن إلى كل راكب قدم عليه منكم لا يستنكرونه في شيء

قال معاوية وهممت أن أكتب بذلك إلى شيعتي من أهل العراق فيسمع بذلك جواسيس علي عندي وبالعراق فبلغ ذلك عليا ونماه إليه محمد بن أبي بكر ومحمد بن جعفر بن أبي طالب فلما بلغ ذلك عليا اتهم قيسا وكتب إليه يأمره بقتال أهل خربتا وأهل خربتا يومئذ عشرة آلاف فأبى قيس بن سعد أن يقاتلهم وكتب إلى علي إنهم وجوه أهل مصر وأشرافهم وأهل الحفاظ منهم وقد رضوا مني أن أؤمن سربهم وأجري عليهم أعطياتهم وأرزاقهم وقد علمت أن هواهم مع معاوية فلست مكايدهم بأمر أهون علي وعليك من الذي أفعل بهم ولو أني غزوتهم كانوا لي قرنا وهم أسود العرب ومنهم بسر بن أبي أرطأة ومسلمة بن مخلد ومعاوية بن حديج فذرني فأنا أعلم بما أداري منهم فأبى علي إلا قتالهم وأبى قيس أن يقاتلهم

فكتب قيس إلى علي إن كنت تتهمني فاعزلني عن عملك وابعث إليه غيري فبعث علي الأشتر أميرا إلى مصر حتى إذا صار بالقلزم شرب شربة عسل كان فيها حتفه فبلغ حديثهم معاوية وعمرا فقال عمرو إن لله جندا من عسل

فلما بلغ عليا وفاة الأشتر بالقلزم بعث محمد بن أبي بكر أميرا على مصر فالزهري يذكر أن عليا بعث محمد بن أبي بكر أميرا على مصر بعد مهلك الأشتر بقلزم وأما هشام بن محمد فإنه يذكر في خبره أن عليا بعث بالأشتر أميرا على مصر بعد مهلك محمد بن أبي بكر

Bogga 65