1092

وقال القوم فيما ائتمروا به الشام فقال عبدالله بن عامر قد كفاكم الشام من يستمر في حوزته فقال له طلحة والزبير فأين قال البصرة فإن لي بها صنائع ولهم في طلحة هوى قالوا قبحك الله فوالله ما كنت بالمسالم ولا بالمحارب فهلا أقمت كما أقام معاوية فنكتفي بك ونأتي الكوفة فنسد على هؤلاء القوم المذاهب فلم يجدوا عنده جوابا مقبولا حتى إذا استقام لهم الرأي على البصرة قالوا يا أم المؤمنين دعي المدينة فإن من معنا لا يقرنون لتلك الغوغاء التي بها واشخصي معنا إلى البصرة فإنا نأتي بلدا مضيعا وسيحتجون علينا فيه ببيعة علي بن أبي طالب فتنهضينهم كما أنهضت أهل مكة ثم تقعدين فإن أصلح الله الأمر كان الذي تريدين وإلا احتسبنا ودفعنا عن هذا الأمر بمهدنا حتى يقضي الله ما أراده

فلما قالوا ذلك لها ولم يكن ذلك مستقيما إلا بها قالت نعم وقد كان أزواج النبي صلى الله عليه وسلم معها على قصد المدينة فلما تحول رأيها إلى البصرة تركن ذلك وانطلق القوم بعدها إلى حفصة ففالت رأيي تبع لرأي عائشة حتى إذا لم يبق إلا الخروج قالوا كيف نستقل وليس معنا مال نجهز به الناس فقال يعى بن أمية معن ستمائة ألف وستمائة بعير فاركبوها وقال ابن عامر معني كذا وكذا فتجهزوا به فنادى المنادي إن أم المؤمنين وطلحة والزبير شاخصون إلى البصرة فمن كان يريد إعزاز الإسلام وقتال المحلين والطلب بثأر عثمان ومن لم يكن عنده مركب ولم يكن له جهاز فهذا جهاز وهذه نفقة فحملوا ستمائة رجل على ستمائة ناقة سوى من كان له مركب وكانوا جميعا ألفا وتجهزوا بالمال ونادوا بالرحيل واستقلوا ذاهبين وأرادت حفصة الخروج فأتاها عبد الله بن عمر فطلب إليها أن تقعد فقعدت وبعثت إلى عائشة أن عبد الله حال بيني وبين الخروج فقالت يغفر الله لعبد الله وبعثت أم الفضل بنت الحارث رجلا من جهينة يدعى ظفرا فاستأجرته على أن يطوي ويأتي عليا بكتابها فقدم على علي بكتاب أم الفضل بالخبر

حدثني عمر بن شبة قال حدثنا علي عن أبي مخنف قال حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي عمرة عن أبيه قال قال أبو قتادة لعلي يا أمير المؤمنين إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قلدني هذا السيف وقد شمته فطال شيمه وقد أنى تجريده على هؤلاء القوم الظالمين الذين لم يألوا الأمة غشا فإن أحببت أن تقدمني فقدمني وقامت أم سلمة فقالت يا أمير المؤمنين لولا أن أعصي الله عز وجل وأنك لا تقبله مني لخرجت معك وهذا ابني عمر والله لهو أعز علي من نفسي يخرج معك فيشهد مشاهدك فخرج فلم يزل معه واستعمله على البحرين ثم عزله واستعمل النعمان بن عجلان الزرقي

حدثني عمر قال حدثنا أبو الحسن قال حدثنا مسلمة عن عوف قال أعان يعلى بن أمية الزبير بأربعمائة ألف وحمل سبعين رجلا من قريش وحمل عائشة رضي الله عنها على جمل يقال له عسكر أخذه بثمانين دينارا وخرجوا فنظر عبد الله بن الزبير إلى البيت فقال ما رأيت مثلك بركة طالب خير ولا هارب من شر

كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة قالا خرج المغيرة وسعيد بن العاص معهم مرحلة من مكة فقال سعيد للمغيرة ما الرأي قال الرأي والله الاعتزال فإنهم ما يفلح أمرهم فإن أظفره الله أتيناه فقلنا كان هوانا وصغونا معك فاعتزلا فجلسا فجاء سعيد مكة فأقام بها ورجع معهما عبد الله بن خالد بن أسيد

Bogga 8