1069

ذكر محمد بن عمر الواقدي أن أسامة بن زيد حدثه عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس قال لما حصر عثمان الحصر الآخر قال عكرمة فقلت لابن عباس أو كانا حصرين فقال ابن عباس نعم الحصر الأول حصر اثنتي عشرة وقدم المصريون فلقيهم علي بذي خشب فردهم عنه وقد كان والله علي له صاحب صدق حتى أوغر نفس علي عليه جعل مروان وسعيد وذووهما يحملونه على علي فيتحمل ويقولون لو شاء ما كلمك أحد وذلك أن عليا كان يكلمه وينصحه ويغلظ عليه في المنطق في مروان وذويه فيقولون لعثمان هكذا يستقبلك وأنت إمامه وسلفه وابن عمه وابن عمته فما ظنك بما غاب عنك منه فلم يزالوا بعلي حتى أجمع ألا يقوم دونه فدخلت عليه اليوم الذي خرجت فيه إلى مكة فذكرت له أن عثمان دعاني إلى الخروج فقال لي ما يريد عثمان أن ينصحه أحد اتخذ بطانة أهل غش ليس منهم أحد إلا قد تسبب بطائفة من الأرض يأكل خراجها ويستذل أهلها فقلت له إن له رحما وحقا فإن رأيت أن تقوم دونه فعلت فإنك لا تعذر إلا بذلك قال ابن عباس فالله يعلم أني رأيت فيه الانكسار والرقة لعثمان ثم إني لأراه يؤتى إليه عظيم ثم قال عكرمة وسمعت ابن عباس يقول قال لي عثمان يابن عباس اذهب إلى خالد بن العاص وهو بمكة فقال له يقرأ عليك أمير المؤمنين السلام ويقول لك إني محصور منذ كذا وكذا يوما لا أشرب إلا من الأجاج من داري وقد منعت بئرا أشتريتها من صلب مالي رومة فإنما يشربها الناس ولا أشرب منها شيئا ولا آكل إلا مما في بيتي منعت أن آكل مما في السوق شيئا وأنا محصور كما ترى فآمره وقل له فليحج بالناس وليس بفاعل فإن أبى فاحجج أنت بالناس فقدمت الحج في العشر فجئت خالد بن العاص فقلت له ما قال لي عثمان فقال لي هل طاقة بعداوة من ترى فأبى أن يحج وقال فحج أنت بالناس فأنت ابن عم الرجل وهذا الأمر لا يفضي إلا إليه يعني عليا وأنت أحق ان تحمل له ذلك فحججت بالناس ثم قفلت في آخر الشهر فقدمت المدينة وإذا عثمان قد قتل وإذا الناس يتواثبون على رقبة علي بن أبي طالب فلما رآني علي ترك الناس وأقبل علي فانتجاني فقال ما ترى فيما وقع فإنه قد وقع أمر عظيم كما ترى لا طاقة لأحد به فقلت أرى أنه لا بد للناس منك اليوم فأرى أنه لا يبايع اليوم أحد إلا أتهم بدم هذا الرجل فأبى إلا أن يبايع فاتهم بدمه قال محمد فحدثني ابن أبي سبرة عن عبد المجيد بن سهيل عن عكرمة قال قال ابن عباس قال لي عثمان رضي الله عنه إني قد استعملت خالد بن العاص بن هشام على مكة وقد بلغ أهل مكة ما صنع الناس فأنا خائف أن يمنعوه الموقف فيأبى فيقاتلهم في حرم الله جل وعز وأمنه وإن قوما جاءوا من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم فرأيت أن أوليك أمر الموسم وكتب معه إلى أهل الموسم بكتاب يسألهم أن يأخذوا له بالحق ممن حصره فخرج ابن عباس فمر بعائشة في الصلصل فقالت يابن عباس أنشد الله فإنك قد أعطيت لسانا إزعيلا أن تخذل عن هذا الرجل وأن تشكك فيه الناس فقد بانت لهم بصائرهم وأنهجت ورفعت لهم المنار وتحلبوا من البلدان لأمر قد حم وقد رأيت طلحة بن عبيد الله قد اتخذ على بيوت الأموال والخزائن مفاتيح فإن يل يسر بسيرة ابن عمه أبي بكر قال قلت يا أمه لو حدث بالرجل حدث ما فزع الناس إلا إلى صاحبنا فقالت ايها عنك إني لست أريد مكابرتك ولا مجادلتك قال ابن أبي سبرة فأخبرني عبد المجيد بن سهيل أنه انتسخ رسالة عثمان التي كتب بها من عكرمة فإذا فيها بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله عثمان أمير المؤمنين إلى المؤمنين والمسلمين سلام عليكم فإني احمد الله إليكم الذي لا إله إلا هو أما بعد فإني أذكركم بالله جل وعز الذي أنعم عليكم وعلمكم الإسلام وهداكم من الضلالة وأنقذكم من الكفر وأراكم البينات وأوسع عليكم من الرزق ونصركم على العدو وأسبغ عليكم نعمته فإن الله عز وجل يقول وقوله الحق وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الأنسان لظلوم كفار ( 1 ) وقال عز وجل يأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون واعتصموا بحبل الله جميعا إلى قوله لهم عذاب عظيم ( 2 ) وقال وقوله الحق واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا ( 3 ) وقال وقوله الحق يأيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ إلى قوله فضلا من الله ونعمة والله عليم حكيم ( 4 ) وقوله عز وجل إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا إلى ولهم عذاب أليم ( 5 ) وقال وقوله الحق فاتقوا الله ما استطعتم إلى فأولئك هم المفلحون ( 6 ) وقال وقوله الحق ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها إلى قوله ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ( 7 ) وقال وقوله الحق أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم إلى قوله وأحسن تأويلا ( 8 ) وقال وقوله الحق وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات إلى قوله ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون ( 9 ) وقال وقوله الحق إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله إلى فسيؤتيه أجرا عظيما ( 10 ) أما بعد فإن الله عز وجل رضي لكم السمع والطاعة والجماعة وحذركم المعصية والفرقة والاختلاف ونبأتكم ما قد فعله الذين من قبلكم وتقدم إليكم فيه ليكون له الحجة عليكم إن عصيتموه فاقبلوا نصيحة الله عز وجل واحذروا عذابه فإنكم لن تجدوا أمة هلكت من بعد أن تختلف إلا أن يكون لها رأس بجمعها ومتى ما تفعلوا ذلك لا تقيموا الصلاة جميعا وسلط عليكم عدوكم ويستحل بعضكم حرم بعض ومتى يفعل ذلك لا يقم لله سبحانه دين وتكونوا شيعا وقد قال الله جل وعز لرسوله صلى الله عليه وسلم إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون ( 1 ) وإني أوصيكم بما أوصاكم الله وأحذركم عذابه فإن شعيبا صلى الله عليه وسلم قال لقومه ويا قوم لا يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح إلى قوله رحيم ودود ( 2 ) أما بعد فإن أقواما ممن كان يقول في هذا الحديث أظهروا للناس انما يدعون إلى كتاب الله عز وجل والحق ولا يريدون الدنيا ولا منازعة فيها فلما عرض عليهم الحق إذا الناس في ذلك شتى منهم آخذ للحق ونازع عنه حين يعطاه ومنهم تارك للحق ونازل عنه في الأمر يريد أن يبتزه بغير الحق طال عليهم عمري وراث عليهم أملهم الإمرة فاستعجلوا القدر وقد كتبوا إليكم أنهم قد رجعوا بالذي أعطيتهم ولا أعلم أني تركت من الذي عاهدتهم عليه شيئا كانوا زعموا أنهم يطلبون الحدود فقلت أقيموها على من علمتم تعداها في أحد أقيموها على من ظلمكم من قريب أو بعيد قالوا كتاب الله يتلى فقلت فليتله من تلاه غير غال فيه بغير ما أنزل الله في الكتاب وقالوا المحروم يرزق والمال يوفى ليستن فيه السنة الحسنة ولا يعتدى في الخمس ولا في الصدقة ويؤمر ذو القوة والأمانة وترد مظالم الناس إلى أهلها فرضيت بذلك واصطبرت له وجئت نسوة النبي صلى الله عليه وسلم حتى كلمتهن فقلت ما تأمرنني فقلن تؤمر عمرو بن العاص وعبدالله بن قيس وتدع معاوية فإنما أمره أمير قبلك فإنه مصلح لأرضه راض به جنده واردد عمرا فإن جنده راضون به وأمره فليصلح أرضه فكل ذلك فعلت وإنه اعتدي علي بعد ذلك وعدي على الحق كتبت إليكم وأصحابي الذين زعموا في الأمر استعجلوا القدر ومنعوا مني الصلاة وحالوا بيني وبين المسجد وابتزوا ما قدروا عليه بالمدينة كتبت إليكم كتابي هذا وهم يخيرونني إحدى ثلاث أما يقيدونني بكل رجل أصبته أو خطأ أو صوابا غير متروك منه شيء وإما أعتزل الأمر فيؤمرون آخر غيري وإما يرسلون إلى من أطاعهم من الأجناد وأهل المدينة فيتبرؤون من الذي جعل الله سبحانه لي عليهم من السمع والطاعة فقلت لهم أما إقادتي من نفسي فقد كان من قبلي خلفاء تخطىء وتصيب فلم يستقد من أحد منهم وقد علمت أنما يريدون نفسي وأما أن أتبرأ من الإمارة فأن يكلبوني أحب إلي من أن أتبرأ من عمل الله عز وجل وخلافته وأما قولكم يرسلون إلى الأجناد وأهل المدينة فيتبرؤون من طاعتي فلست عليكم بوكيل ولم أكن استكرهتهم من قبل على السمع والطاعة ولكن أتوها طائعين يبتغون مرضاة الله عز وجل وإصلاح ذات البين ومن يكن منكم إنما يبتغي الدنيا فليس بنائل منها إلا ما كتب الله عز وجل له ومن يكن إنما يريد وجه الله والدار الآخرة وصلاح الأمة وابتغاء مرضاة الله عز وجل والسنة الحسنة التي استن بها رسول الله صلى الله عليه وسلم والخليفتان من بعده رضي الله عنهما فإنما يجزي بذلكم الله وليس بيدي جزاؤكم ولو أعطيتكم الدنيا كلها لم يكن في ذلك ثمن لدينكم ولم يغن عنكم شيئا فاتقوا الله واحتسبوا ما عنده فمن يرض بالنكث منكم فإني لا أرضاه له ولا يرضى الله سبحانه أن تنكثوا عهده وأما الذي يخبرونني فإنما كله النزع والتأمير فملكت نفسي ومن معي ونظرت حكم الله وتغيير النعمة من الله سبحانه وكرهت سنة السوء وشقاق الأمة وسفك الدماء فإني أنشدكم بالله والإسلام ألا تأخذوا إلا الحق وتعطوه مني وترك البغي على أهله وخذوا بيننا بالعدل كما أمركم الله عز وجل فإني أنشدكم الله سبحانه الذي جعل عليكم العهد والموازرة في أمر الله فإن الله سبحانه قال وقوله الحق وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا ( 1 ) فإن هذه معذرة إلى الله ولعلكم تذكرون أما بعد فإني لا أبرىء نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي إن ربي غفور رحيم ( 2 ) وإن عاقبت أقواما فلما أبتغي بذلك إلا الخير وإني أتوب إلى الله عز وجل كل عمل عملته وأستغفره إنه لا يغفر الذنوب إلا هو إن رحمة ربي وسعت كل شيء إنه لا يقنط من رحمة الله إلا القوم الضالون وإنه يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما يفعلون وأنا أسأل الله عز وجل أن يغفر لي ولكم وأن يؤلق قلوب هذه الأمة على الخير ويكره إليها الفسق والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته أيها المؤمنون والمسلمون قال ابن عباس فقرأت هذا الكتاب عليهم قبل التروية بمكة بيوم قال وحدثني ابن أبي سبرة عن عبد المجيد بن سهيل عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس قال دعاني عثمان فاستعملني على الحج قال فخرجت إلى مكة فأقمت للناس الحج وقرأت عليهم كتاب عثمان إليهم ثم قدمت المدينة وقد بويع لعلي

ذكر الخبر عن الموضع الذي دفن فيه عثمان رضي الله عنه ومن صلى

عليه وولي أمره بعد ما قتل إلى أن فرغ من أمره ودفنه

حدثني جعفر بن عبدالله المحمدي قال حدثنا عمرو بن حماد وعلي بن حسين قالا حدثنا حسين بن عيسى عن أبيه عن أبي ميمونة عن أبي بشير العابدي قال نبذ عثمان رضي الله عنه ثلاثة أيام لا يدفن ثم إن حكم بن حزام القرشي ثم أحد بني أسد بن عبد العزي وجبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف كلما عليا في دفنه وطلبا إليه أن يأذن لأهله في ذلك ففعل وأذن لهم علي فلما سمع بذلك قعدوا له في الطريق بالحجارة وخرج به ناس يسير من أهله وهم يريدون به حائطا بالمدينة يقال له حش كوكب كانت اليهود تدفن فيه موتاهم فلما خرج به على الناس رجموا سريره وهموا بطرحه فبلغ ذلك عليا فأرسل إليهم يعزم عليهم ليكفن عنه ففعلوا فانطلق حتى دفن رضي الله عنه في حش كوكب فلما ظهر معاوية بن أبي سفيان على الناس أمر بهدم ذلك الحائط حتى أفضى به إلى البقيع فامر الناس أن يدفنوا موتاهم حول قبره حتى اتصل ذلك بمقابر المسلمين

Bogga 687