Taariikhda Tabari
تاريخ الطبري
فبين في هذ الخبر أن الدنيا كلها ستة آلاف سنة وذلك أن اليوم الذي هو من أيام الآخرة إذا كان مقداره ألف سنة من سني الدنيا وكان اليوم الواحد من ذلك سدس الدنيا كان معلوما بذلك أن جميعها ستة أيام من أيام الآخرة وذلك ستة آلاف سنة
وقد زعم اليهود أن جميع ما ثبت عندهم على ما في التوراة مما هو فيها من لدن خلق الله آدم إلى وقت الهجرة وذلك في التوراة التي هي في أيديهم اليوم أربعة آلاف سنة وستمائة سنة واثنتان وأربعون سنة وقد ذكروا تفصيل ذلك بولادة رجل رجل ونبي نبي وموته من عهد آدم إلى هجرة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وسأذكر تفصيلهم ذلك إن شاء الله وتفصيل غيرهم ممن فصله من علماء أهل الكتب وغيرهم من أهل العلم بالسير وأخبار الناس إذا انتهيت إليه إن شاء الله وأما اليونانية من النصارى فإنها تزعم أن الذي ادعته اليهود من ذلك باطل وأن الصحيح من القول في قدر مدة أيام الدنيا من لدن خلق الله آدم إلى وقت هجرة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم على سياق ما عندهم في التوراة التي هي في أيديهم خمسة آلاف سنة وتسعمائة سنة واثنتان وتسعون سنة وأشهر وذكروا تفصيل ما ادعوه من ذلك بولادة نبي نبي وملك مالك ووفاته من عهد آدم إلى وقت هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وزعموا أن اليهود إنما نقصوا ما نقصوا من عدد سني ما بين تاريخهم وتاريخ النصارى دفعا منهم لنبوة عيسى بن مريم عليه السلام إذ كانت صفته ووقت مبعثه مثبتة في التوراة وقالوا لم يأت الوقت الذي وقت لنا في التوراة أن الذي صفته صفة عيسى يكون فيه وهم ينتظرون بزعمهم خروجه ووقته
وأحسب أن الذي ينتظرونه ويدعون أن صفته في التوراة مثبتة هو الدجال الذي وصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمته وذكر لهم أن عامة أتباعه اليهود فإن كان ذلك هو عبدالله بن صياد فهو من نسل اليهود
وأما المجوس فإنهم يزعمون أن قدر مدة الزمان من لدن ملك جيومرت إلى وقت هجرة نبينا صلى الله عليه وسلم ثلاثة ألاف سنة ومائة سنة وتسع وثلاثون سنة وهم لا يذكرون مع ذلك نسبا يعرف فوق جيومرت ويزعمون أنه آدم أبو البشر صلى الله عليه وسلم وعلى جميع أنبياء الله ورسله
ثم أهل الأخبار بعد في أمره مختلفون فمن قائل منهم فيه مثل قول المجوس ومن قائل منهم إنه تسمى بآدم بعد أن ملك الأقاليم السبعة وأنه إنما هو جامر بن يافث بن نوح كان بنوح عليه السلام برا ولخدمته ملازما وعليه حدبا شفيقا فدعا الله له ولذريته نوح لذلك من بره به وخدمته له بطول العمر والتمكين في البلاد والنصر على من ناوأه وإياهم واتصال الملك له ولذريته ودوامه له ولهم فاستجيب له فيه فأعطى جيومرت ذلك وولده فهو أبو الفرس ولم يزل الملك فيه وفي ولده إلى أن زال عنهم بدخول المسلمين مدائن كسرى وغلبة أهل الإسلام إياهم على ملكهم
ومن قائل غير ذلك وسنذكر إن شاء الله ما انتهى إلينا من القول فيه إذا انتهينا إلى ذكرنا تأريخ الملوك ومبالغ أعمارهم وأنسابهم اسباب ملكهم
Bogga 19