433

Kitaabka Taariikhda

كتاب التأريخ

Daabacaha

دار صادر

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Ciraaq

وكتب معاوية إلى عثمان إنك قد أفسدت الشأم على نفسك بأبي ذر فكتب إليه أن احمله على قتب بغير وطاء فقدم به إلى المدينة وقد ذهب لحم فخذيه فلما دخل إليه وعنده جماعة قال بلغني أنك تقول سمعت رسول الله يقول إذا كملت بنو أمية ثلاثين رجلا اتخذوا بلاد الله دولا وعباد الله خولا ودين الله دغلا فقال نعم سمعت رسول الله يقول ذلك فقال لهم أسمعتم رسول الله يقول ذلك فبعث إلى علي بن أبي طالب فأتاه فقال يا أبا الحسن أسمعت رسول الله يقول ما حكاه أبو ذر وقص عليه الخبر فقال علي نعم قال وكيف تشهد قال لقول رسول الله ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء ذا لهجة أصدق من أبي ذر فلم يقم بالمدينة إلا أياما حتى أرسل إليه عثمان والله لتخرجن عنها قال أتخرجني من حرم رسول الله قال نعم وأنفك راغم قال فإلى مكة قال لا قال فإلى البصرة قال لا قال فإلى الكوفة قال لا ولكن إلى الربذة التي خرجت منها حتى تموت بها يا مروان أخرجه ولا تدع أحدا يكلمه حتى يخرج فأخرجه على جمل ومعه امرأته وابنته فخرج وعلي والحسن والحسين وعبد الله بن جعفر وعمار بن ياسر ينظرون فلما رأى أبو ذر عليا قام إليه فقبل يده ثم بكى وقال إني إذا رأيتك ورأيت ولدك ذكرت قول رسول الله فلم أصبر حتى أبكي فذهب علي يكلمه فقال له مروان إن أمير المؤمنين قد نهى أن يكلمه أحد فرفع علي السوط فضرب وجه ناقة مروان وقال تنح نحاك الله إلى النار ثم شيعه فكلمه بكلام يطول شرحه وتكلم كل رجل من القوم وانصرفوا وانصرف مروان إلى عثمان فجرى بينه وبين علي في هذا بعض الوحشة وتلاحيا كلامه فلم يزل أبو ذر بالربذة حتى توفي

ولما حضرته الوفاة قالت له ابنته إني وحدي في هذا الموضع وأخاف أن تغلبني عليك السباع فقال كلا إنه سيحضرني نفر مؤمنون فانظري أترين أحدا فقالت ما أرى أحدا قال ما حضر الوقت ثم قال انظري هل ترين أحدا قالت نعم أرى ركبا مقبلين فقال الله أكبر صدق الله ورسوله حولي وجهي إلى القبلة فإذا حضر القوم فاقرئيهم مني السلام فإذا فرغوا من أمري فاذبحي لهم هذه الشاة وقولي لهم أقسمت عليكم إن برحتم حتى تأكلوا ثم قضي عليه فأتى القوم فقالت لهم الجارية هذا أبو ذر صاحب رسول الله قد توفي فنزلوا وكانوا سبعة نفر فيهم حذيفة بن اليمان والأشتر فبكوا بكاء شديدا وغسلوه وكفنوه وصلوا عليه ودفنوه ثم قالت لهم إنه يقسم عليكم ألا تبرحوا حتى تأكلوا فذبحوا الشاة وأكلوا ثم حملوا ابنته حتى صاروا بها إلى المدينة فلما بلغ عثمان وفاة أبي ذر قال رحم الله أبا ذر قال عمار نعم رحم الله أبا ذر من كل أنفسنا فغلظ ذلك على عثمان وبلغ عثمان عن عمار كلام فأراد أن يسيره أيضا فاجتمعت بنو مخزوم إلى علي بن أبي طالب وسألوه إعانتهم فقال علي لا ندع عثمان ورأيه فجلس عمار في بيته وبلغ عثمان ما تكلمت به بنو مخزوم فأمسك عنه وسير عبد الرحمن بن حنبل صاحب رسول الله إلى القموس من خيبر وكان سبب تسييره إياه أنه بلغه كرهه مساوىء ابنه وخاله وأنه هجاه

وكان عثمان جوادا وصولا بالأموال وقدم أقاربه وذوي أرحامه فسوى بين الناس في الأعطية وكان الغالب عليه مروان بن الحكم بن أبي العاص وأبو سفيان بن حرب وعلى شرطه عبد الله بن قنفذ التيمي وحاجبه حمران ابن أبان مولاه

Bogga 173