وفيه راجت الفلوس رواجًا ظاهرًا والسبب في ذلك أن الفلوس نودي عليها كل درهم بثمانية وأربعون فلسًا وكان أولًا كل أربع وعشرين ثم نودي عليها من قريب أن كل اثنين وثلاثين فلسًا درهم فلما كان في آخر الشهر الماضي نودي عليها كل ثمانية وأربعين درهمًا وكانت الفلوس تصرف بالدراهم بأنقص المائة بمائة وثلاثين وأكثر وربما صرفت بالنصف، وأما الجلابة فلا يقبضوا سوى الفضة فلما صارت الفلوس اليوم كل درهم ثمانية وأربعين صارت الفلوس هي المطلوبة حتى أن الفضة تؤخذ لصرفها بالفلوس مبلغًا حتى أن الجلابة لا يقبض إلا الفلوس عكس ما كانوا أولًا وذلك لأنهم يأخذونها فيسعرونها خارج البلد بالسعر الأول.
وذلك سبّب رخص الغلة وصار القمح يباع الغرارة بخمس مائة ولكن نودي عليه في هذه الأيام أعني بعد العشر كل رطل بدرهمين والأرز يباع كل قنطار بخمس مائة وانشرح الناس بذلك لولا ما يخافون من فتنة تقع بين العسكر.
ويوم الجمعة رابع عشره وصل مملوك الأمير الكبير وعلى يده كتاب السلطان يتضمن تولية الأمير الكبير أقبغا نيابة الشام والأمر بالاحتياط على حواصل النائب المنفصل طغري بردي ولم يوجد له مال عينًا.
ويومئذ آخر النهار ظهر الخبر بعزل القاضي الحنفي جمال الدين ابن القطب بعد ما باشر بعد وصوله إلى دمشق أربعة أشهر وعشرًا فترك المباشرة هو ونيابة، ثم في أواخر الشهر باشر باذن النائب وهذا تلاعب وقلة دين فإن ولاية ابن الجواشني استفاضت واشتهرت.
ويوم الثلاثاء ثامن عشره مات للنائب المنفصل ولد صغير، وكان القاضي شمس الدين الشافعي في جنازته بعد الظهر فاستصرخ على ولده ودفن بعد عصر يومئذ بتربة جده قرابغا عند ..... وهو الكبير من أولاده وكان في السادسة، أخبرني والده أنه هو وابن النائب طغري بردي وُلِدا بحلب إذ كان ذاك نائبًا وهو قاضيًا في يوم واحد، هذا ليلًا وهذا نهارًا وقدر موتهما في يوم واحد.