Tanzih Anbiya
تنزيه الأنبياء
منه الظفر والنصر ويشهد بأن المراد بالآية ما ذكرناه قوله تعالى وينصرك الله نصرا عزيزا @QUR@
بنفسه مثل قولهم أعجبني ضرب زيد عمروا وإضافة مصدر غير متعد إلى مفعوله غير معروفة قلنا هذا تحكم في اللسان وعلى أهله لأنهم في كتب العربية كلها أطلقوا أن المصدر يضاف إلى الفاعل والمفعول معا ولم يستثنوا متعديا من غيره ولو كان بينهما فرق لبينوه وفصلوه كما فعلوا ذلك في غيره وليس قلة الاستعمال معتبرة في هذا الباب لأن الكلام إذا كان له أصل في العربية استعمل عليه وإن كان قليل الاستعمال وبعد فإن ذنبهم هاهنا إليه إنما هو صدهم له عن المسجد الحرام ومنعهم إياه عن دخوله فمعنى الذنب متعد وإذا كان معنى المصدر متعديا جاز أن يجري مجرى ما يتعدى بلفظه فإن من عادتهم أن يحملوا الكلام تارة على معناه وأخرى على لفظه ألا ترى إلى قول الشاعر
جئني بمثل بني بدر لقومهم
أو مثل إخوة منظور بن سيار
فأعمل الكلام على المعنى دون اللفظ لأنه لو أعمله على اللفظ لقال أو مثل بالجرة لكنه لما كان معنى جئني أحضر أو هات قوما مثلهم حسن أن يقال أو مثل بالفتح وقال الشاعر
درست وغير آيهن مع البلى
إلا رواكد جمرهن هباء
ومشجج أما سوار قذاله فبدا
وغيب سارة المعزاء
فقال ومشجج بالرفع إعمالا للمعنى لأنه لما كان معنى قوله إلا رواكد إنهن باقيات ثابتات عطف ذلك المشجج بالرفع ولو أجرى الكلام على اللفظ لنصب المعطوف به وأمثلة هذا المعنى كثيرة وفيما ذكرناه كفاية بمشية الله تعالى مسألة فإن قيل أليس قد عاتب الله تعالى نبيه (ص) في إعراضه عن ابن أم مكتوم لما جاءه وأقبل على غيره بقوله عبس وتولى أن جاءه الأعمى وما يدريك لعله يزكى أو يذكر فتنفعه الذكرى وهذا أيسر ما فيه أن يكون صغيرا الجواب قلنا أما ظاهر الآية
Bogga 118