330

Tanwir

التنوير شرح الجامع الصغير

Tifaftire

د. محمَّد إسحاق محمَّد إبراهيم

Daabacaha

مكتبة دار السلام

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

Goobta Daabacaadda

الرياض

قلت: والمراد هنا هو الأوَّل لقوله (فإنَّه ينظر بنور الله) ولقوله: "المؤمن فإن التعلمي" يعرفه المؤمن والكافر، والمعنى: احذروا إتيان ما تكرهون أن يعرفه المؤمن من أفعالكم، وفي كلام "نهج البلاغة": اتقوا ظنون المؤمنين فإن الله تعالى جعل الحق على ألسنتهم.
فإن قلت: فهل يعمل بالفراسة في الأحكام الشرعية؟
قلت: قد حققنا في الجزء الأول من التحبير شرح التيسير أنَّه لا يعمل به، وانَّما هو من القرائن واللوث ونحو ذلك يكون سببًا للبحث وفي كلام بعض السلف: ظن المؤمن كهانة، وفي شعر أوس بن حجر (١):
الألمعي الذي يظن لك الظن ... كأن قد رأى وقد سمعا
وفي شعر أبي الطيب (٢):
ذكي تظنيه طليعة عينة ... يرى قلبه في يومه ما ترى غدا
(تخ ت عن (٣) أبي سعيد) وتمامه عند الترمذي: ثم قرأ ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ [الحجر: ٧٥] قال الترمذي: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، رمز المصنف لضعفه، وكأنه لما قاله الترمذي فإنه قال بعد إخراجه: هذا حديث غريب إنما نعرفه من هذا الوجه، وقد روي عن بعض أهل العلم في تفسير هذه الآية ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ قال: للمتفرسين انتهى بلفظه (٤).

(١) أوس بن حجر شاعر تميم في الجاهلية (٩٥ - ٢ ق. هـ).
(٢) أبو الطيب المتنبي (٣٠٣ - ٣٥٤ هـ).
(٣) أخرجه الترمذي (٣١٢٧)، والبخاري في التاريخ الكبير (١٥٢٩) عن أبي سعيد وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٨/ ١٠٢) رقم (٧٤٩٧)، وابن عدي في الكامل (٤/ ٢٠٧) عن أبي أمامة، وابن جرير في التفسير (١٤/ ٤٦) عن ابن عمر، والحكيم في نوادر الأصول (٢/ ٢٢١). وأورده ابن أبي الدنيا في الحلم (ص ٦١) رقم (٨٨، ٨٩)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (١٢٧)، وفي السلسلة الضعيفة (١٨٢١).
(٤) أخرجه ابن جرير في تفسيره (٧/ ٥٢٧) وزاد السيوطي في الدر المنثور (٥/ ٩٠) نسبته إلى ابن المنذر.

1 / 347