372

Ogeysiiska Gaafilinta

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي

Tifaftire

يوسف علي بديوي

Daabacaha

دار ابن كثير

Daabacaad

الثالثة

Sanadka Daabacaadda

١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م

Goobta Daabacaadda

دمشق - بيروت

وَقَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ ﵀: مَنْ لَمْ يَأْنَسْ بِحَدِيثِ اللَّهِ ﷿ عَنْ حَدِيثِ الْمَخْلُوقِينَ، فَقَدْ قَلَّ عَمَلُهُ، وَعَمِيَ قلبه، وضيع عمره
٥٩٨ - وروى أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، عن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «ذِكْرُ اللَّهِ عَلَمُ الْإِيمَانِ، وَبَرَاءَةٌ مِنَ النِّفَاقِ، وَحِصْنٌ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَحِرْزٌ مِنَ النَّارِ»
٥٩٩ - وَرَوَى وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا بَعَثَ اللَّهُ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا، ﵉، إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، أَمَرَهُ بِأَنْ يَأْمُرَهُمْ بِخَمْسِ خِصَالٍ، وَيَضْرِبَ لَهُمْ بِكُلِّ خَصْلَةٍ مَثَلًا.
أَمَرَهُمْ أَنْ يَعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَضَرَبَ لَهُمْ مَثَلًا فَقَالَ: مَثَلُ الشِّرْكِ كَمَثَلِ رَجُلٍ اشْتَرَى عَبْدًا مِنْ خَالِصِ مَالِهِ، ثُمَّ أَسْكَنَهُ دَارًا وَزَوَّجَهُ جَارِيَةً لَهُ، وَدَفَعَ إِلَيْهِ مَالًا، وَأَمَرَهُ أَنْ يُتْجِرَ فِيهِ، وَيَأْكُلَ مِنْهُ مَا يَكْفِيهِ، وَيُؤَدِّي إِلَيْهِ فَضْلَ الرِّبْحِ، فَعَمَدَ الْعَبْدُ إِلَى فَضْلِ رِبْحِهِ، فَجَعَلَ يُعْطِيهِ لِعَدُوِّ سَيِّدِهِ، وَيُعْطِي لِسَيِّدِهِ مِنْهُ شَيْئًا يَسِيرًا، فَأَيُّكُمْ يَرْضَى بِمِثْلِ هَذَا الْعَبْدِ، وَأَمَرَهُمْ بِالصَّلَاةِ، وَضَرَبَ لَهُمْ مَثَلا: فَقَالَ: مَثَلُ الصَّلَاةِ كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَأْذَنَ عَلَى مَلِكٍ مِنَ الْمُلُوكِ، فَأَذِنَ لَهُ فَدَخَلَ عَلَيْهِ، فَأَقْبَلَ الْمَلِكُ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ لِيَسْمَعَ مَقَالَتَهُ، وَيَقْضِيَ حَاجَتَهُ فَجَعَلَ يَلْتَفِتُ يَمِينًا وَشِمَالًا، وَلَمْ يَهْتَمَّ لِقَضَاءِ حَاجَتِهِ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ الْمَلِكُ وَلَمْ يَقْضِ حَاجَتَهُ، وَأَمَرَهُمْ بِالصِّيَامِ وَضَرَبَ لَهُمْ مَثَلًا فَقَالَ: مَثَلُ الصَّائِمِ، كَمَثَلِ رَجُلٍ لَبِسَ جُبَّةً لِلْقِتَالِ، وَأَخَذَ سِلَاحَهُ، فَلَمْ يَصِلْ إِلَيْهِ عَدُوُّهُ، وَلَمْ يَعْمَلْ فِيهِ سِلَاحُ عَدُوِّهِ، وَأَمَرَهُمْ بِالصَّدَقَةِ وَضَرَبَ لَهُمْ مَثَلًا فَقَالَ: مَثَلُ الصَّدَقَةِ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَسَرَهُ الْعَدُوُّ، فَاشْتَرَى مِنْهُ نَفْسَهُ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ، فَجَعَلَ يَعْمَلُ فِي بِلَادِهِمْ، وَيُؤَدِّي إِلَيْهِمْ مِنْ كَسْبِهِ مِنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ حَتَّى فَدَى نَفْسَهُ مِنْهُمْ فَعَتَقَ وَفَكَّ مِنْهُمْ رَقَبَتَهُ، وَأَمَرَهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ، وَضَرَبَ لَهُمْ مَثَلًا فَقَالَ مَثَلُ الذِّكْرِ كَمَثَلِ قَوْمٍ لَهُمْ حِصْنٌ، وَبِقُرْبِهِمْ عَدُوٌّ، فَجَاءَهُمْ عَدُوُّهُمْ، فَدَخَلُوا حِصْنَهُمْ، وَأَغْلَقُوا عَلَيْهِمْ بَابَهُ، فَحَصَّنُوا أَنْفُسَهُمْ مِنَ الْعَدُوِّ.
ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " وَأَنَا آمُرُكُمْ بِهَذِهِ الْخِصَالِ الْخَمْسِ، الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِنَّ يَحْيَى ﵊، وَآمُرُكُمْ بِخَمْسِ خِصَالٍ أُخْرَى: أَمَرَنِي اللَّهُ تَعَالَى بِهِنَّ: عَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ، وَالسَّمْعِ، وَالطَّاعَةِ، وَالْهِجْرَةِ، وَالْجِهَادِ، وَمَنْ دَعَا بِدُعَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَهُوَ خَشَبٌ فِي قَعْرِ جَهَنَّمَ "
٦٠٠ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: مَنْ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ تُفْتَحُ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَالتَّكْبِيرُ يَمْلَأُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَالتَّسْبِيحُ لِلَّهِ تَعَالَى لَا يَنْتَهِي إِلَى ثَوَابِهِ عِلْمُ أَحَدٍ دُونَ اللَّهِ تَعَالَى.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذَا ذَكَرَنِي عَبْدِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِذَا ذَكَرَنِي وَحْدَهُ ذَكَرْتُهُ وَحْدِي، وَإِذَا ذَكَرَنِي فِي مَلَأٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَأٍ أَحْسَنَ مِنْهُ، وَأَكْرَمَ.
وَقَالَ: مَا مِنْ عَبْدٍ يَضَعُ جَنْبَهُ عَلَى الْفِرَاشِ، فَيَذْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى فَيُدْرِكَهُ النَّوْمُ، وَهُوَ كَذَلِكَ إِلَّا كُتِبَ ذَاكِرًا إِلَى أَنْ يَسْتَيْقِظَ.
قَالَ الْفَقِيهُ ﵀: الذِّكْرُ مِنَ اللَّهِ ﷿ الْعَفْوُ وَالْمَغْفِرَةُ، فَإِذَا ذَكَرَ الْعَبْدُ اللَّهَ تَعَالَى ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِالْمَغْفِرَةِ وَذُكِرَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: الذِّكْرُ بَيْنَ الذِّكْرَيْنِ وَالْإِسْلَامُ بَيْنَ السَّيْفَيْنِ، وَالذَّنْبُ بَيْنَ الْفَرْضَيْنِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ: الذِّكْرُ بَيْنَ الذِّكْرَيْنِ، يَعْنِي أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَقْدِرُ عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى، مَا لَمْ يَذْكُرُهُ اللَّهُ تَعَالَى بِالتَّوْفِيقِ، وَإِذَا ذَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِالْمَغْفِرَةِ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: الْإِسْلَامُ بَيْنَ السَّيْفَيْنِ، يَعْنِي يُقَاتَلُ حَتَّى يُسْلِمَ، ثُمَّ إِذَا رَجَعَ عَنِ الْإِسْلَامِ يُقْتَلُ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: الذَّنْبُ بَيْنَ الْفَرْضَيْنِ، يَعْنِي فَرْضٌ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُذْنِبَ، فَإِذَا أَذْنَبَ فَرْضٌ عَلَيْهِ أَنْ يَتُوبَ.
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ﴾ [الناس: ٤]، قَالَ: هُوَ الشَّيْطَانُ نَائِمٌ عَلَى الْقَلْبِ، فَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ تَعَالَى خَنَسَ، فَإِذَا غُفِلَ وَسْوَسَ

1 / 396