367

وقوله : (( لحذفهم سوى المكرر )) هذا جواب عن سؤال مقدر ، كأنه قيل له : لماذا قلت ليس التكرار بشرط لازم محتوم ؟

فأجاب ، فقال : (( لحذفهم سوى المكرر )) . اللام في قوله : (( لحذفهم )) لام العلة ، أي : لأجل حذف الشيوخ الجمع السالم الذي لم يتكرر ، لأن أبا عمرو ذكر في أمثلة جمع السلامة { ثيبات }(¬1)مع أنه لم يأت إلا في سورة التحريم ، وأبو داود ذكر أمثلة كثيرة ذكرها الناظم بعد هذين البيتين ، فلو كان التكرار شرطا لازما لما حذفوا غير المكرر .

وقوله : (( وإنما ذكرته )) البيت ، هذا جواب - أيضا - عن سؤال مقدر ، كأنه قيل له : فإذا كان التكرار ليس بشرط لازم ، فلأي شيء ذكرته أنت أولا ؟ فإن اشتراط ما لا يفيد عبث .

فأجاب ، فقال : وإنما ذكرته اقتفاء بسنتهم ، أي إنما ذكرت التكرار ، وإن لم يكن شرطا لازما اقتفاء سنتهم ، أي اقتداء(¬2)طريقتهم ، لأن الاقتفاء والاقتداء والاتباع(¬3)بمعنى واحد ، أي اقتداء واقتفاء واتباعا لسنتهم ، أي طريقتهم .

وقوله : (( وبهم اقتداء )) ، أي اقتديت بهم في ذكره ، فذكرته كما ذكروه .

وقوله : ((وبهم اقتداء)) تكرار لقوله : ((اقتفاء بسنتهم)) فذكره الناظم - رحمه الله - للبيان والتنصيص على الاقتداء .

انظر قوله : (( وليس ما اشترط من تكرر )) إلى آخر البيتين ، اعتقد الناظم - رحمه الله - أن ذكر الشيوخ تكرار الجمع السالم لا يفيد شيئا ، وهذا الاعتقاد بعيد عن منصب الأئمة المقتدى بهم ، فكيف يذكرون شيئا لا فائدة في ذكره(¬4)؟!

Bogga 432