قال أبو عمر (٨١٢): أسلم العباس قبل فتح خيبر، وكان يكتم إسلامه، وذلك بيّن في حديث الحجاج بن علاط، أنه كان مسلما يسرّه ما يسر ويفتح الله على المسلمين. ثم أظهر إسلامه يوم فتح مكة، وشهد حنينا والطائف وتبوك، ويقال إن إسلامه قبل بدر، وكان يكتب بأخبار المشركين إلى رسول الله ﷺ، وكان المسلمون بمكة يتقوون به، وكان يحبّ أن يقدم على رسول الله ﷺ، فكتب إليه رسول الله ﷺ: إن مقامك بمكة خير، فلذلك قال رسول الله ﷺ يوم بدر: من لقي منكم العباس فلا يقتله فإنما أخرج كرها.
وكان العباس أنصر الناس لرسول الله ﷺ، وحضر مع النبي ﷺ يشترط له على الأنصار، وكان على دين قومه يومئذ، وانهزم الناس عن رسول الله ﷺ يوم حنين غيره وغير عمر وعليّ وأبي سفيان بن الحارث، وقد قيل غير سبعة من أهل بيته، وذلك مذكور في شعر العباس الذي يقول فيه «١»: [من الطويل]
ألا هل أتى عرسي مكرّي ومقدمي ... بوادي حنين والأسنّة شرّع
نصرنا رسول الله في الحرب سبعة ... وقد فرّ من قد فرّ عنه وأقشعوا
«٢» وكان النبي ﷺ يكرم العباس بعد إسلامه، ويعطيه ويجلّه، ويقول: هذا عمي وصنو أبي.
وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: هذا العباس بن عبد المطلب أجود قريش كفّا وأوصلها «٣» .