Takhlis Cani
كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
والنهي حقيقة في التحريم عند التجرد عن القرينة، وكذا الأمر في الإياب، وذلك مذهب الجمهور فيهما وهو الصحيح. وقيل: حقيقة في طلب الكف العام للتحريم والكراهة، والأمر حقيقة في طلب الفعل العام للإيجاب والندب، وقيل: النهي طلب الترك ب(لا)، والترك عدم الفعل، وما يشعر به الترك من القصد غير مراد، وهذا بناء على أنه يكلف بعدم العمل بناء على أن القدرة عليه بسبب القدرة على التلبس بضد النهي، لأن العدم متحقق ولا يستدعي تقدم الشعور، بخلاف الكف فإنه يستدعى تقدم الشعور بالمكفوف عنه، فلا يفعل مقتضى النهي إلا من استشعر المنهي عنه فتركه، فلا يمتثل النهي من لا يفعل المنهي عنه داهلا عنه فيلزمه إثمه. نعم الامتثال شرط للثواب، وأما انتفاء الإثم فيكفي فيه عدم الفعل، وعلى أن المكلف به عدم الفعل يكون من لم يفعل المنهي عنه ذاتيا بمقتضى النهي، ولكن لابد في الثواب من النية المستلزمة للشعور، ثم إن قولهم: كف دواعي النفس يحصل بشغلها بالضد يبطل بمن لا داعية له كالأنبياء والملائكة، وإنما حاصل كف الدواعي عدم العمل بمقتضاها بسبب التلبس بالضد، وذلك هو القول الآخر، فقد عاد الأمر إلى أن القدرة في النهي بسبب التلبس بالضد مطلقا، والإثم ساقط بعدم التلبس بالفعل المنهي عنه، ولو بلا شعور والثواب لابد فيه من النية على كلا القولين، وهما متقاربان، حتى قيل: لا تظهر من الخلاف ثمرة. وفي عروس الأفراح (¬1) : الترك فعل هو الكف عند الأصوليين، ويحصل الامتثال بالترك للغافل على القول الثاني دون الأول، وينبغي على الأول أن لا يكون الغافل مخالفا للنهي بل واسطة ولا إثم، أو هو مخالف ، والإثم لا يحصل على المخالفة مطلقا بل بشرط ، واستعماله في غير طلب الكف أو طلب الترك مجاز كالتهديد ، كقولك لعبدك الذي لا يمتثل أمرك : " لا تمتثل أمري "
Bogga 17