Takhlis Cani
كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
وإن قيل للحصر كان ممتنعا لأنه يفيد التصور هنا، فالمثال دائر بين الضعف والامتناع أو بين القبح والامتناع، وما أوهم أنه قبيح أو ممتنع قبيح، ولو لم يقبح في نفسه لكن جاءه القبح من دورانه بالإيهام بين القبيح والممتنع، ولو قامت قرينة على أن المراد الاهتمام أو على أنه مجهول لمحذوف لم يقبح، ولا قبح في "هل زيدا ضربته" لأنه لم يتعين لتقدير الناصب بعد <<زيدا>>، بل احتمل قبله - وهو الأصل- وبعده، والأصل مرجح، وجعل السكاكي (¬1) قبح " هل رجل عرف " لكون التقديم يستدعي حصول التصديق بنفس الفعل، لأن أصل عرف رجل عنده عرف رجل، على أن رجل بدل من ضمير في عرف، على ما مر قدم للتخصيص، والظاهر على مذهبه الامتناع لا القبح فقط، لأن مذهبه " إن رجل عرف " يفيد التخصيص قطعا، إلا أن يقال: أراد بالقبح الامتناع كما يراد بالكراهة التحريم، ولا يقال: التقديم للمرفوع يفيد الاختصاص عنده إذا لم يوجد مسوغ للابتداء بالنكرة سوى التقديم، وهنا وجد المسوغ وهو الاستفهام، لأنا نقول هذا التقديم معتبر قبل دخول (هل) لأنها الداخلة، فالجملة معتبرة تامة ثم جاءتها (هل)، ولا يقال: يلزم السكاكي أن لا يقبح " هل زيد عرف " لأن زيد معرفة تقديمه لا يفيد عنده التخصيص، فضلا عن أن يستدعي حصول التصديق بنفس الفعل، مع أنه قبيح بإجماع النحاة، لأنا نقول: يقبح أيضا عنده، لأن (هل ) بمعنى ( قد ) في الأصل، و( قد ) لا تدخل على الاسم. وقد علل غيره قبح " هل رجل عرف " و" هل زيد عرف " يكون (هل ) بمعنى (قد )، و(قد ) هذه التي هي بمعنى ( هل ) في الأصل التقريب، وقيل: التحقيق، وقيل: التوقع؛ فأصل هذا (هل) بهمزة الاستفهام، و(هل) بمعنى (قد)، فحذفت (الهمزة) تحقيقا للعلم بأنه يكثر النطق بها قبل (هل)، فأقيمت (هل) مقامها، وقد تذكر كقوله [ أي قول الشاعر: [ من البسيط ] ( سائل فوارس...
Bogga 470