Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
قيل له: لسنا نسلم أن قبل أشهر الحج ليس بوقت للحج، فلا يلزم ما سألت، ونظير ما قلنا في ذلك من أحرم للظهر عند اصفرار الشمس لغير عذر، فإنه يكون مسيئا، ويجزيه، فكذلك من أحرم بالحج قبل أشهره ؛ لأنه عدول عن وقت الاختيار، أما قبل الزوال فليس بوقت للظهر على وجه من الوجوه، لا للإحرام، ولا للإختيار، على أنه لاخلاف أن الإحرام بالحج يصح في وقت لايصح أن يؤتى فيه بسائر أفعاله متصلا به وليس كذلك الصلاة لأنه لايصح أن يفعل إحرامها إلا في وقت يصح أن يفعل فيه سائر أفعاله متصلا بها، وجميع ما ذكرناه في هذا الباب يحج من زعم أن إحرامه لاينعقد، ويكون وجوده كعدمه، ومن زعم أنه ينعقد، وأنه لايجزي عن الحج، ويتحلل منه بعمل عمرة، على أن من قال أنه يكون للعمرة، فلا معنى لقوله؛ لأنه قد عقد الإحرام للحج، وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: (( وإنما لكل(1) امرئ ما نوى )) ، وقال: (( الأعمال بالنيات )) على أن ذلك الوقت وقت لاينافي الإحرام بالإجماع، لأن المحصر لو بقي على إحرامه إلى ذلك الوقت، لم ينف ذلك إحرامه بالحج، فإذا صح أن يبقى فيه، صح أن يبتديه فيه.
مسألة: [في ذكر المواقيت]
قال: والمواقيت التي وقتها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خمسة، وهي مواقيت لأهل الآفاق، وقت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل العراق ذات عرق، ولأهل نجد قرنا، ولأهل اليمن يلملم، فهذه مواقيت لأهلهن، ولمن أتى عليهن من غير أهلهن، ومن كان منزله أقرب إلى مكة من هذه المواقيت، أحرم من منزله. جميعه منصوص عليه في (الأحكام) (2) إلا ما ذكرناه من حكم من يكون منزله أقرب إلى مكة من هذه المواقيت فإنه منصوص عليه في (المنتخب)(3).
Bogga 317