Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
Noocyada
يوضح ذلك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، لو قال باللفظ الصريح: لا عمل يكمل ويجزي إلا بالنية. لصح ذلك، فبان أن الذي ادعوه من فساد الكلام متى حمل عليها، غلط ممن أدعاه.
فأما قولهم هذا الذي ذكرتموه، فإنه يقتضي نسخ قول الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم..} الآية [المائدة:6]؛ لأنه زيادة عليها، والزيادة على النص تقتضي نسخه، فذلك ساقط على أصولنا؛ لأن هذا القبيل من الزيادة لا يكون نسخا عندنا. واستقصاء /38/ الكلام في هذا يخرجنا عن هذه المسألة، وفيما ذكرنا كفاية.
وجوابنا في هذا الموضع وإذا سألوا في سائر هذه الظواهر كقوله: {وأنزلنا من السماء ماء طهورا}، وكقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( أما أنا، فأحثي على رأسي ثلاث حثيات، فأطهر ))، وكقوله عليه السلام: (( فإذا وجدت الماء فأمسسه جسدك )) أن نقول: إنه لا يمتنع أن يذكر الله تعالى ورسوله، الحكم في موضع، والشرط في موضع آخر، وينبه عليه من طريق القياس، وإذا كان الأمر كذلك، فهذه الظواهر تقتضي الحكم، وما ذكرناه يقتضي الشرط، فهذا بين بحمد الله.
ويستدل على ذلك من جهة النظر بعلل منها:
أنا نقيسه على التيمم؛ بعلة أنها طهارة عن حدث، ونقيس عليه أيضا بعلة أنه عبادة تبطل بالحدث مع السلامة، وبالعلة الثانية نقيسه على الصلاة أيضا، فيجب أن تكون النية شرطا في صحته قياسا على التيمم والصلاة.
وقد يقاس أيضا على الصلاة والصيام والحج؛ بعلة أنها عبادة لها أول وآخر قد ارتبط بعضه ببعض.
وقد يقاس أيضا على العتق في الظهار، بعلة أنه عبادة ذات بدل من شرط صحته النية، فكذلك الوضوء؛ لأن بدله التيمم، ومن شرط صحته النية.
Bogga 77