Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
والأصل في ذلك أن من أكل شاكا في غروب الشمس، فإن كان حصل له يقين بأنه نهار، فاليقين(1) لا يزول حكمه بالشك، ويكون سبيله سبيل من شك في انسلاخ شهر رمضان، ودخول العيد، في أن عليه أن يصوم حتى يتحقق ذلك، وإذا وجب عليه الصوم، فأفطر، يكون عليه القضاء، ولأنه أكل في وقت يلزمه الصوم فيه، فوجب أن يكون مفسدا للصوم، قياسا على من أكل قبل ذلك، وليس لأحد أن يقول إنه لم يجب عليه في ذلك الوقت للشك؛ لأن الشك إذا طرأ على اليقين لم يزل حكم اليقين، ألا ترى أن المحدث إذا شك في الطهارة، يكون محدثا، والمتطهر إذا شك في الحدث، يكون متطهرا، وكذلك القول في النكاح، والطلاق، والعتاق، وغير ذلك، فوجب أن يكون كذلك حكم الشاك في غيبوبة الشمس، فإن بان له بعدما أكل أن الشمس كانت غابت حين أكل لم يفسد صومه؛ لأن سبيله سبيل من أفطر وهو شاك في العيد، ثم بان له أنه أفطر يوم العيد، في أنه لا قضاء عليه، ولأنه يتبين أنه أكل ليلا، وأنه قد أتم صومه.
فأما من تسحر وهو شاك في الفجر، فلا يفسد صومه؛ لأن الليل متيقن، والفجر مشكوك فيه، وقد بينا أن الشك لا يزيل حكم اليقين، وأن سبيله سبيل من أكل في يوم الشك، في أنه لا يلزمه القضاء مالم يتبين أنه كان يوم الصوم، فإن بان له أنه كان الفجر قد طلع، لزمه القضاء؛ لأنه يكون قد أكل نهارا، أو يكون سبيله سبيل من أكل في يوم الشك، ثم بان له أنه كان من رمضان، في أن عليه القضاء.
فإن قيل: ما أنكرتم على من قال لكم إن القضاء لا يلزمه؛ لأنه تسحر، وهو لا يعلم بطلوع الفجر، وهو غير مخاطب بالصوم فيه، وذلك أن الله تعالى أمر بالصوم من علم طلوع الفجر، ألا ترى إلى قوله تعالى: {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر} ومن لم يتبين له ذلك، لا يكون مخاطبا بالصوم؟
Bogga 246