Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
وقلنا: إنه العاشر من المحرم؛ لأنه رأي أهل البيت عليهم السلام لا يختلفون فيه، وإن روي أنه التاسع، وقد قيل فيما روي من صوم يوم التاسع، هو لئلا يكون يوم عاشوراء مقصودا للصوم، ويضم إليه التاسع، يبين ذلك:
ما روى أبو داود في (السنن) بإسناده عمن قال: سمعت أبا عطفان يقول: سمعت عبد الله بن عباس، يقول: حين صام النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم عاشوراء، وأمر بصيامه، قالوا(1): يارسول الله، إنه يوم يعظمه اليهود، والنصارى. فقال صلى الله عليه وآله وسلم: (( فإذا كان العام المقبل، صمنا اليوم التاسع )).
فدل هذا الخبر على أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان صام يوم العاشر، ثم لما قيل له ما قيل، قال: (( إذا كان العام المقبل، صمنا اليوم التاسع ))، فبان أن صيامه يوم عاشوراء كان في غير التاسع، وأن صيام التاسع عزم عليه لمخالفة /120/ اليهود.
واستحببنا صوم يوم عرفة لما:
أخبرنا به أبو بكر المقرئ ، قال: حدثنا الطحاوي، قال: حدثنا أبو بكرة، قال: حدثنا روح، قال: حدثنا سعيد، قال: سمعت غيلان بن جرير يحدث، عن عبد الله بن معبد، عن أبي قتادة الأنصاري أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سئل عن صوم يوم عرفة فقال: (( يكفر السنة الماضية، والباقية )).
فإن قيل: روي عن عقبة، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (( إن أيام الأضاحي، وأيام التشريق، ويوم عرفة عيدنا أهل الإسلام، أيام أكل، وشرب )).
قيل له: هذا لا يوجب أن صيامه مكروه، وإنما فيه أن له فضل العيد، وقوله: ((أيام أكل وشرب ))، محمول على أن الصوم غير واجب فيه؛ لأن الصوم إذا لم يجب في يوم، كان ذلك اليوم يوم أكل وشرب، فيكون ذلك جمعا بين الخبرين.
فإن قيل: روي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن صيام عرفة بعرفة.
Bogga 215