Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
وإن شئت حررت القياس، فقلت لا خلاف أن بعض الصدقات يجوز دفعه إلى بعض الفقراء، وإن كانت الآية اقتضت التعميم فيهم، فكذلك يجوز دفعها لسنة واحدة، أو أكثر من ذلك إلى بعض الأصناف؛ والعلة أنه دفع الصدقة إلى من له فيها حق، ولا يمكن نقض هذه العلة بما نقوله: إن الفقير الواحد لا يدفع إليه ما يجب فيه الزكاة، وما نقوله: إن دفعها إلى الفقراء مع مطالبة الإمام بها لا يجزي؛ لأنا عللنا بجعل حكم بعض الأصناف حكم بعض الفقراء، فما جاز في الأصل جاز في الفرع، وما امتنع في الأصل امتنع في الفرع.
فإن قيل: فالعامل عندكم لا يأخذ بالفقر.
قيل له: الذي يأخذه العامل يجري مجرى الأجرة على عمله، ولا نقول: إن له سهما في الصدقة، وكذلك نقول في المؤلفة قلوبهم: إنهم لا يستحقونها، وإنما يعطون ذلك على جهة الصلاح للمسلمين، فأما الاستحقاق، فهو للفقراء فقط.
فإن قيل: فقد روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة..))، وذكرهم فيهم الغازي في سبيل الله، فبان أنه يستحق لا بالفقر؛ لأنه إستثناء من جملة الغنى ، فجيب أن يكون غنيا.
قيل له: قد قال كثير من أصحابنا أن هذا الاستثناء من غير جنسه، وهو بمعنى، لكن كأنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((لا تحل الصدقة لغني، لكن لغاز في سبيل الله، وهذا وإن كان صرفا للكلام عن ظاهره، فلا يمتنع ذلك بالأدلة التي قدمناها.
يؤكد ذلك ما روي عنه عليه السلام، أنه قال: ((لاحظ لغني فيها ولا لقوي مكتسب)).
مسألة
قال: والأصناف الثمانية هم: الفقراء، وهم الذي لا يملكون إلا المنزل والخام، وثياب الأبدان، وما أشبه ذلك.
والمساكين، وهم: الذي يربون على الفقراء في الدفع والفاقة ومساس الحاجة.
والعاملون عليها، وهم: البجاة لها، المتكلون لأخذها.
وهذا منصوص عليه في (الأحكام)، ولا خلاف في هذه الجملة، إلا ما ذكرناه من أن المسكين أضعف حالا من الفقير.
Bogga 133