Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
قيل له: هذا منتقض بالمعيبة التي تجزي إذا كان الشاء كله معيبا على أن موضوع الزكاة يشهد لما ذهبنا إليه؛ لأنها موضوعة على الرفق لأرباب الأموال، ألا ترى أنه لا يؤخذ منهم فحل الغنم، ولا الأكولة، وأن الماشية يقسمها المصدق قسمين، يخير صاحب المال فيهما، ثم يأخذ الصدقة من القسم المتروك.
وأيضا روي ((أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رأى ناقة حسنة في إبل الصدقة، فقال: ما هذه؟ فقال صاحب الصدقة إن ارتجعتها ببعير من حواشي الإبل. قال: فنعم إذا))، فكل ذلك يبين أن صاحب المال لا يكلف أفضل مما يوجد في ماله.
فإن قيل: أليس من له ست وثلاثون بنت مخاض يكلف ابنة لبون، وإن لم تكن في ماله؟
قيل له: إن السن في هذه المسألة يجري مجرى العدد يرتفع بزيادة المال، فلذلك يجب أن لا يؤخذ دونها، كما أن من له مائة وإحدى وعشرون سخلة، لا يجوز أن يؤخذ منه دون السخلتين، على أنه عندنا لا يكلف ابنة لبون؛ بل يؤخذ منه ابنة مخاض، وفضل ما بينها وبين ابنة لبون.
مسألة
قال: والإبل السائمة، وإن حمل عليها في السنة دفعات فهي سائمة إذا كانت ترعى أكثر السنة، فإن حمل عليها أكثر السنة، وكان رعيها دون ذلك، لم لتلزمه الزكاة إلا إذا كانت موقوفة للكراء أو التجارة، فإن فيها إذا حال عليها الحول ربع عشر قيمتها.
وهذا منصوص عليه في (المنتخب)، والوجه فيه أنه لا إشكال في أن الإبل السائمة إذا حمل عليها يوما أو يومين أو أياما أنها تكون سائمة، فبان أن السوم مراعى فيه الأغلب، وأنه ليس كالعدد والحول، ألا ترى أنه لو انتقص من العدد واحد، ومن الحول يوم لم تجب فيه الزكاة ، وليس كذلك إذا حمل على السائمة يوما أو يومين.
Bogga 75