Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
وقلنا: إن الرجل إذا مات بين النساء، ولا رجل معهن، أو ماتت المراة بين الرجال، ولا امرأة معهم، وكان للميت محرم، أزره، وسكب عليه الماء، وغسله، ولم يمس عورته؛ لأن المحرم له أن ينظر إلى المحرم، ويمسه فيما عدى العورة في حال الحياة، فوجب أن يكون الحال بعد الموت كذلك؛ قياسا على الصغير والصغيرة، في أن أحوالهما بعد الموت في ذلك /238/ كأحوالهما قبل ذلك.
فإما إذا لم يكن للميت محرم، اقتصر على التيمم، إن كان سكب الماء لا يطهره؛ لأن الأجنبي ليس له أن ينظر إلى المرأة الأجنبية، ولا أن يمسها فلذلك قلنا: إنه ييمم.
وما حكيناه عن القاسم عليه السلام من أن النساء يغسلن الغلام الذي لم يحتلم، فالمراد به أن يكون الصبي ممن لم يبلغ إلى حد يجامع ويشتهي دون أن يكون قد راهق؛ لأنه لا خلاف أن النساء ليس لهن أن يرين عورة المراهق، فكذلك بعد الموت، وجوزنا ذلك في الصبي الذي لم يبلغ إلى حد المجامعة والشهوة؛ لأنه لا خلاف في أن النساء يجوز لهن النظر إلى عورة الطفل، فيجب(1) أن يكون حاله بعد الموت كذلك، وعلى هذا يجب أن يكون القول في الصبية التي ماتت في حال الطفولية، إذا ماتت بين رجال لا نساء معهم.
مسألة [في الجنب والحائض هل يغسلان، وهل يغسلان الميت؟]
قال القاسم عليه السلام: والجنب والحائض يغسلان إذا ماتا على ذلك من حالهما، ولا يستحب لهما غسل الميت، إلا أن تدعو الضرورة إلى ذلك، فأيهما كان، تيمم، وغسل.
وذلك منصوص عليه في (مسائل النيروسي).
أما الحائض والجنب، فلا خلاف في أنهما يغسلان كما يغسل غيرهما، ولم يستحب غسل الجنب والحائض للميت(2) إذا لم يكن ضرورة؛ لأنهما ممنوعان من قراءة القرآن، ودخول المسجد، والصلاة، فكان العدول عنهما أولى؛ ولأن من كان طاهرا، كان بالتطهير أولى.
Bogga 475