440

Tajrid

شرح التجريد في فقه الزيدية

Gobollada
Iiraan
Imbaraado iyo Waqtiyo
Ziyārids (Tabaristan, Gurgān)

وأيضا روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كتب - وهو بمكة قبل الهجرة - إلى مصعب ابن عمير - وهو في المدينة - يأمره(1) أن يصلي الجمعة بعد الزوال ركعتين، وبأن يخطب قبلهما، فجمع مصعب في دار سعد بن خيثمة، وهم اثنا عشر رجلا، وروي أنه أول من جمع.

فإن قيل: روي أول جمعة جمعت بالمدينة أربعون رجلا، وهذا يعارض ما ذكرتم.

قيل له: التعارض يقع في أن الجمعة هي الأولى، وذلك مما لا يحتاج إليه في مسألتنا، فأما العدد فلا يقع فيه التعارض؛ لأنه لا خلاف في أن الجمعة تنعقد بأربعين وأكثر منه، وإنما الخلاف فيما دون ذلك، فيجوز أن يكون هما جمعتين، إحداهما جمعت بأربعين رجلا، والأخرى جمعت باثني عشر رجلا، وفي ذلك جوازها بأقل من أربعين، فإذا ثبت ذلك، بطل قول من قال: إنها لا تنعقد إلا بأربعين.

فإن قيل: روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، جمع في المدينة وهم أربعون، فكان ذلك حدا به تنعقد الجمعة.

قيل له : ذلك لا يدل على أنه هو الحد، وإنما يدل على جواز انعقادها بأربعين، وذلك مما لا خلاف فيه، على أنا نقيس الأربعة على الأربعين؛ بعلة أنه عدد زائد على أقل الجمع الحقيقي، فوجب أن تنعقد الجمعة به، ويجوز أن يقال: إنه عدد زائد على ثلاثة.

وأيضا وجدنا الجمعة عبادة اعتبر فيها الرجال زائدا على الاثنين، فوجب أن يكون أقلهم أربعة قياسا على حد الزنا، وهذه العلة تفسد قول من جعل الحد أقل من أربعة، أو أكثر منها، على أن القول بأنها تنعقد باثنين سوى الإمام، لم يحك إلا عن أبي يوسف.

وكر الجصاص في (الشرح) أن هذا القول غير مشهور عنه، وضعفه، ويدل على فساده: أنه لا خلاف في أن من شرط الجمعة أن يحصل الجمع الحقيقي في عدد المؤتمين، وقد ثبت أن أقل الجمع ثلاثة، فبطل به قول من قال: إنها تصح باثنين سوى الإمام.

Bogga 440