Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
فإن صح الحديث، فهو محمول على أن الأمر ندب؛ ليلائم ما رويناه أولا عن أم هاني.
ويدل على ذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (( صلوا خمسكم، وصوموا شهركم، وحجوا بيت ربكم، وأدوا زكاة أموالكم، طيبة بها أنفسكم(1)، تدخلوا جنة ربكم )).
ففي هذا أن الواجب من الصلوات خمس، ومن الصوم(2) صوم شهر رمضان.
فإن قيل: فقد روي أن أعرابيا سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الفرض في اليوم والليلة، فقال: (( خمس ))، فقال: هل علي غيرها؟ فقال: (( لا، إلا أن تتطوع )).
فدل ذلك على أنه يجب عليه التطوع؛ لأنه استثنى من نفي الواجب، وذلك يقتضي الوجوب.
قيل له: هذا استثناء من غير جنسه بالأدلة التي ذكرناها، ونذكرها، وإذا كان كذلك، لم يقتض الوجوب، ويكون كأنه قال صلى الله عليه وآله وسلم : (( لا(3)، لكن إن تطوعت، كان ذلك ))، وقد ورد إلا بمعنى لكن في القرآن والشعر في غير موضع.
ومما يدل على ذلك أنه لا خلاف بيننا وبين خصومنا أن من ظن أن عليه صلاة، فدخل فيها للقضاء، فعلم أنها لم تكن عليه، فأفسدها أنه لا قضاء عليه، فكذلك المتطوع إذا أفسد صلاته؛ والعلة: أنه عبادة لا يمضي في فاسدها، فوجب أن لا تلزم بالدخول.
ويمكن أن يقاس بهاتين العلتين على أن من أفسد صلاته بالارتداد، أو على من تطوع بصوم يوم النحر، أو يوم الفطر ثم أفسده أن لا قضاء في شيء من ذلك عند المخالف.
ويمكن أن يقاس أيضا على من تطوع بالوضوء، ثم أفسده قبل إتمامه، ويكون(4) قياسنا أولى من قياسهم بما اختلفنا فيه على الحج والعمرة؛ لأنه قياس صلاة على صلاة، وصيام على صيام، فهو أولى من قياس الصلاة والصيام على الحج والعمرة، على أن قياسهم مدفوع بنص قوله لأم هاني حين أفطرت: (( إن كان تطوعا، فإن شئت فأقضي، وإن شئت فلا تقضي )).
Bogga 410