375

Tajrid

شرح التجريد في فقه الزيدية

Gobollada
Iiraan
Imbaraado iyo Waqtiyo
Ziyārids (Tabaristan, Gurgān)

وقالوا: ما روي في أنه كبر يدل على أنهم أيضا كانوا كبروا معه؛ لأن ذلك هو الظاهر من أحوال المؤتمين، وقوله: (( كما أنتم ))، وقيامهم يدل على أنهم كانوا في الصلاة، لأنا لو قلنا خلاف ذلك، لأدى إلى أن يكون قيامهم قد تقدم قيام النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقد قال: (( لا تقوموا حتى تروني قائما )). يعني في الصلاة، وقال: (( إذا أقيمت الصلاة، فلا تقوموا حتى تروني ))(1). فنهى عن القيام قبل قيامه صلى الله عليه وآله وسلم.

قيل له: ليس في الخبر أن القوم كانوا قد كبروا، وليس فيه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما عاود، لم يستأنفوا معه التكبير، فغير ممتنع أن لا يكون القوم كبروا، أو استأنفوا التكبير، فأما قوله: (( كما أنتم ))، و(( مكانكم )) فلا يدل على أنه أمرهم بالقيام، بل يجوز أن يكون أمرهم أن يلزموا مكانهم، ولا يتفرقوا، ولا يصلوا منفردين.

وأما قيامهم فلا يجب أن يكون كان بأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقد روي في بعض الأخبار أنه صلى الله عليه وآله وسلم أومأ إلى القوم أن اجلسوا، فذهب، واغتسل، فدل أمره لهم بالجلوس على أنهم لم يكونوا في الصلاة.

وقول أبي هريرة:"لم نزل قياما ننتظره". لا يمنع مما ذكرناه؛ لأنه لا يمتنع أن يكون بعض القوم عرفوا الإيماء إلى الجلوس فجلسوا، وبعض لم يعرفوا/185/ فبقي قائما، على أن الخبر متى تأولوه على ذلك يكون تكبير المأمومين قبل تكبير الإمام، وليس ذلك من سنة الإقتداء بالإجماع، وعندنا أنه لا يصح معه الائتمام البتة، فحمل الحديث على أن قيامهم كان قبل قيام النبي صلى الله عليه وآله وسلم أولى من حمله على أن تكبيرهم كان قبل تكبيره صلى الله عليه وآله وسلم.

فإن قيل: روي عن عمر أنه صلى بهم جنبا، ثم أعاد، ولم يعيدوا؟

قيل له: يجوز أن يكون عمر لم يتحقق الجنابة، فأعاد احتياطا، لا وجوبا، ويجوز أن تكون المسألة أيضا خلافا.

Bogga 375