Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
Noocyada
وأما ما روي أنه أمر بالوجه والكفين، فيجوز أن يكون السامع سمع الوجه واليدين، فروى على المعنى من حيث أنه اعتقد أن المراد بهما واحد، فليس فيه ما يوجب إسقاط حديثنا، على أن هذا التأويل أولى؛ ليصح استعمال الأخبار كلها، ويمكن أن يقال: أنه لم ينف مسح ما زاد على الكفين.
ويمكن أن يقاس التييم على الوضوء؛ بعلة أنها طهارة لحدث، فيجب أن تكون اليد مستوعبة إلى المرفق في التيمم، كاستيعابها في الوضوء، وقد أشار يحيى عليه السلام إلى هذا المعنى في (الأحكام) (1) حيث يقول: "وحد التيمم لمن لم يجد الماء، كحد الغسل لمن وجد الماء".
ويمكن أن تقاس اليد على الوجه؛ بعلة أن كل واحد منهما يثبت في التيمم، فيجب فيهما الاستيعاب كما وجب في الوجه.
مسألة [ في مقدار التراب ]
قال: ولا يجزئ حتى يعلق التراب بالكفين عند كل واحدة من الضربتين.
وذلك مخرج من قول يحيى عليه السلام في (الأحكام) (2) عند ذكر ما يجب على المتيمم: "ثم يمسح بما في كفه اليمنى من الصعيد يده اليسرى".
والذي يدل على ذلك قول الله تعالى: {فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا..} الآية[المائدة:6]، فالكناية راجعة إلى الصعيد، فوجب أن يمسح ببعضه؛ لأن (من) هاهنا للتبعيض، ولا يمكن أن يمسح منه، إلا إذا علق بالكف منه شيء.
فإن قيل: روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ضرب بيديه عل الجدار، ثم مسح وجهه، ثم ضرب ضربة أخرى، فمسح يديه، وفي هذا ما يبطل مذهبكم.
قيل له: ليس فيه علينا معترض، وذلك أن الجدار الجاف قد يكون عليه من الغبار ما يعلق بالكف، فلا يمنع أن يكون الجدار الذي ضرب عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان عليه التراب.
فإن قيل: فقد روي أنه ضرب بيديه على الأرض، ثم نفضهما ومسح وجهه.
Bogga 168