Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
فدل ذلك على إنقطاع خيارهما عند حصول تفرق االأقواال على أن تفرق الأبداان لا تأثير له مع عدم تفرق الأقوال فبان أن الحكم يتعلق بتفرق الأقول، إذ التاثير له دون تفرق الأبدن لم يجب فيه ما ذهب إليه مخالفنا، لأنه يحتمل أن يكون المراد به أن البائع إذا قال: بعتك فللمشتري قبوله في المجلس مالم يفارقه إذا لم يعرضا عنه، ويأخذا في غيره، وللبائع االرجوع فيه مالم يقبله المشتري فإن افترقا قبل القبول عن المجلس بطل لإيجاب، ولم يكن للمشتري القبول فيكون هذا الخيار مقصورا على المجلس.
فإن قيل: التفرق إذا أريد به الحقيقة فهو تفرق الأبدان دون تفرق الأقوام فعليها يحمل قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وكذلك قوله: (البيعتان بالخيار)، فهذا الإسم لا يكون حقيقة إلا بعد حصول البيع.
قيل له: قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وكذلك قول الله تعالى حملهما على ما جعله العرف حقيقة دون ما يوجبه أصل اللغة والإشتقاق والعرف عرفان عرف اللغة وعرف الشرع كما قلنا ذلك في الغائط والدابة والصوم والصلاة.
فإذا ثبت ذلك فقد علمناا أن عرف اللغة قد جعل التفرق حقيقة في الأقوال إذا استعمل فيما يكون مخاطبة ومفاوضة حتى لا يعقل عند الإطلاق إلا ذلك فوجب حمل قوله صلى الله عليه وآله وسلم فيماا اختلفنا فيه على تفرق الأقوال، كما يجب أن يحمل قول القائل: فلان وفلان اتفقا في كذا ثم افترقا على تفرق القول، لتعلق ذلك بالأقوال، كذلك البيعان فلا بد من أن يدخلهما المجاز على المذهبين جميعا، لأن حقيقة الأسماء المشتقة من االأفعال لا تستعمل حقيقة في الفاعلين إلا حال الفعل كالمصلي والقائم والقاعد، وما جرى مجاها، والبيع لا يحصل إلا بخروجهما من حقيقة البيعين فلا بد من أن يكون ذلك على مذهبهم مجازا، كما أنه إذا استفمل في اسم السوم كان مجازا، فلما استويا في هذا الوجه لم يكن لهم به تعلق.
Bogga 92