Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
ووجه قولنا: إن على المشترى للبائع أن يمكن الناقة أن ترضع فصيلها رضعة إلى ثلاثة رضعات قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا ضرر وضرار في الإسلام)، ومن المعلوم أن الفصيل إن قطع عليه اللبا ولم يرضع منه شيئا، فالأغلب أنه يتلف فعلى المشتري أن يمكن من ذلك أيضا، ولا خلاف أن من خاف على نفسه التلف من الجوع فله أن يتناول من طعام غيره ويضمنه، ويجب على صاحب الطعام تمكينه منه فكذلك حال صحب الفصيل، لأنه إحياء نفس، والضي يجب فيه أن يضمن البائع للمشتري قيمة ذلك اللبن، وإن لم يكن منصوصا، لأنه لا يصح استباحة ملك الغير بلا عوض عند خشية تلف نفس ابن آدم، فأولى أن لا يجيز ذلك عند خشية تلف الفصيل.
مسألة:
قال: ولا بأس ببيع الصوف على الجلد، وهذا منصوص عليه في الأحكام.
ويجب أن يكون المراد بذلك إذا كان الحيوان غير حي لتنصيصه في الأحكام أنه لا يجوز بيع ما على ظهور الأنعام الصوف والشعر والربر.
ووجه ما قناه فيما ليس بحي أنه إذا لم يكن حيا لم يتعلق حكم بعضه ببعض فيجري مجرى الشيئين المنفصلين في أنه يجوز بيع أحدهما دون الآخر، وإن كان بينهما اتصال.
ألا ترى أن جواز بيع أذرع من الثوب كجواز بيع أحد الثوبين دون الآخر، وليس كذلك إذا كان على الحي لأنه لا يمكن استيفاؤه كاملا لما يلحق البهيمة من الضرر في ذلك، فإذا لم يكون أعني الجلد والصوف في حكم المنفصلين.
مسألة:
قال: ولا بأس أن يبيع الأرض ويستثني زرعها، والنخل ويستثني ثمرها، والشاة ويستثني لبنها، ولا باس أن يبيع الجارية ويعتق مافي بطنها.
جميع ذلك منصوص عليه في المنتخب.
فأما قول يحيى: لا باس ببيع الأرض مع استثناء زرعها فيجب أن يكون محمولا على أحد وجهين:
أحدهما أن يقال فيه: إنه عبر بالزرع عن الغرس على سبيل التجوز.
Bogga 41