Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
ومما يدل على ذلك أنه أمر مستقر يراعى لتقييده الثلث فوجب أن لا يجوز الإعتراض علهي إلا لعذر دليله الوصية بعد الموت، وليس يلزم عليه الوصية قبل الموت لأن الوصية لا تستقر قبل الموت وإنما استقرارها بعد الموت وليس كذلك التدبير لأنه يستقر قبل الموت، ألا ترى أنه لا خلاف أن العبد يكون مدبرا في حال حياة مولاه وأيضا وجدناه التدبير عتقا من جهة القول معلقا على شرط منتظر فوجب أن يكون لمالكه فسخه على حال دون حال، دليله الكتابة ألا ترى أن له أن يفسخ الكتابة إذا عجز العبد أو استقال، ولا خلاف بيننا وبين أبي حنيفة أن من قال لعبده: أنت حر إن مت من مرضي هذا أن له أن يبيعه إذا إطر إلى بيعه فكذلك إن قال: أنت حر إن مت من مرضي هذا أن له أن يبيعه إذا إضطر إلى بيعه فكذلك إن قال له: أنت حر إن مت فقط والعلة أنه مدبر مضطر إلى بيعه مدبرن، وهذه العلة لها تأثير عندنا، لأنه لو لم يكن مضطرا لم يجز بيعه عندنا.
يؤكد ذلك أنا وجدنا المدبر حال المدبر أقوى في باب من حال من أوصى بعتقه، لأنه يفتقر إلى اعتاق الوصي بعد الموت، وليس يعتقر المدبر إلى ذلك، ووجدنا حاله أضعف من حال أم الولد، لأن أم الولد تعتق من جملة المال والمدبر يعتق من الثلث إلا ترى أن الوصية لما كانت أضعف حالا من الدين نفذت من الثلث، ونفذ الدين من جميع المال، فلما ثبت ذلك وجب أن يكون حاله فاصلة بين حال الموصى بعتقه وحال أن الولد، فككانت أم الولد مما لا يجوز بيعها على وجه من الوجوه، والموصي بعتقه يجوز بيعه بكل حال، فوجب أن يكون المدبر يجوز بيعه على حال دون حال، وكان أولى الأحوال بالفصل في ذلك مادلت الآثار عليه.
وأيضا وجدنا المدبر بعد موت صاحبه حاله متوسطه بحال أم الولد والموصى بعتقه، لأن أم الولد تعتق بكل حال عتقا مطلقا، والموصى بعتقه يمنع الدين من تنفيذ عتقه، والمدبر يعتق مع السعي فوجب أن يكون حال متوسططة في حال حياته بينهما على ما ذهبنا إليه.
Bogga 16