Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
[الجزء الرابع]
[62كتاب البيوع]
كتاب البيوع
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أحل البيع والشراء، وأرفق بهما جميع الورى، وحرم الغصب والرباء، وصلى الله على النبي المصطفى محمد وآله أئمة الهدى، وسلم تسليما.
كتاب البيوع
باب القول فيما يصح أو يفسد من البيوع
من اشترى شيئا ثم باعه قبل القبض كان البيع فاسدا، ولو كان المبيع عبدا فأعتق كان العتق مردودا.
وهذا منصوص عليه في الأحكام، وبه قال أبو يوسف، ومحمد والشافعي أعني فساد مالم يقبض في جميع مايملك بالبيع.
وقال أبو حنيفة بذلك إلا في العقارات والأرضين، قال أبو الحسن الكرخي: قول أبي يوسف مثل قول أبي حنيفة.
وحكي عن مالك أجازه ذلك إلا في الطعام.
والأصل فيما ذهبنا إليه ما أخبرنا به أبو بكر المقري قال: حدثنا الطحاوي، قال: حدثنا محمد بن عبدالله بن ميمون، قال: حدثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني يعلي بن حكيم بن حزام أن أباه سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقال: إني أشتري بيوعا فما يحل لي منها؟ قال: (إذا اشتريت شيئا فلا تبعه حتى تقبضه).
وفي حديث زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن ربح مالم يضمن، وعن بيع مالم يقبض)، فكان ذلك عاما في جميع ما يباع طعاما كان أو غيره تأتى فيه النقل أو لم يتأت.
فإن قيل: فقد قال الله تعالى: {وأحل الله البيع وحرم الربى}، فهو عام في جميع البيوع إلا ما قام دليله؟
قيل له: نخص الآية بالخبر ونبينها عليه لأنه أخص ولآنه يتناول موضع الخلاف على التفيين فهو أولى.
فإن قيل: خبركم يتناول ما يصح فيه القبض الحقيقي، والدور والعقار لا يصح فيها القبض الحقيقي، لأن القبض الحقيقي لا يكون إلا بالنقل والتحويل، وذلك لا يتأتى في الدور والعقار؟
Bogga 1