Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
[57كتاب الظهار]
كتاب الظهار [والإيلاء واللعان]
باب القول في الظهار
[مسألة: في كيفية الظهار]
إذا ظاهر الرجل من امرأته، وهو أن يقول لها: أنت علي كظهر أمي، أو كبطنها، أو كفرجها، أو كرجلها، أو كساقها، أو كفخذها، أو يقول: كأمي، ونوى بذلك الظهار، ثم أراد مماستها، وجبت عليه الكفارة قبل مماستها، وهذه الجملة تنطوي على ثلاثة مسائل:
المسألة الأولى: أن الرجل يكون مظاهرا بأي شيء ذكر من أمه، وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (1).
والثانية: أنه لا يكون مظاهرا إلا أن ينوي الظهار، وهذا أيضا منصوص عليه في (الأحكام) (2).
والثالثة: أن وجوب الكفارة يتعلق بإرادة المماسة، وهذا مما خرجه(3) أبو العباس الحسني رضي الله عنه من قوله في (الأحكام) (4): ((من ظاهر من امرأته فلا يحل له مداناتها إلا من بعد أن يكفر))، فنبه على أن التكفير لإستباحة وطئها، وعليه حمل رحمه الله تعالى العود المذكور في الآية.
المسألة الأولى [فيا ينعقد به الظهار]
ذهب الشافعي فيها إلى مثل قولنا، وقال أبو حنيفة: الظهار أربعة أشياء: الظهر، والبطن، والفرج، والفخذ.
ووجه ما ذهبنا إليه أنهم لما أجمعوا على أن الرجل قد يكون مظاهرا بذكر الفرج والبطن كما يكون مظاهرا بذكر الظهر، وعلى أن حكم الظهار غير مقصور على الظهر على ما يقتضيه الإشتقاق، ثبت أنه يجب أن يشيع في ذكر أي بعض من أبعاض الأم، فصح ما ذهبنا إليه، إذ ليس شيء من أبعاضها أولى بذلك من سائرها، ويكون تحرير القياس فيه بأن يقال قد ثبت أن الرجل إذا قال لزوجته: أنت علي كظهر أمي من أنه يتعلق به حكم الظهار، فكذلك إذا شبهها بسائر أبعاض أمه، والمعنى أنه شبهها ببعض من أبعاض أمه.
فإن قيل: إن العلة في ذلك أنه شبهها ببعض من أبعاض الأم يحرم عليه النظر إليه؟
Bogga 316