Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
فإن قيل: فنحن أيضا نستعمله على وجه، فنقول: اسم(1) القرء قد ثبت أنه يتناول الحيض والطهر، فيحتمل(2) المراد به على أن المرأة عليها ثلاثة قروء من الحيض والطهر.
قيل له: هذا ساقط من وجهين: أحدهما أن الآية دلت على أن العدة هي ثلاثة قروء، وما ذكرتموه(3) يوجب أنها أربعة قروء وبعض قرء، وهذا فاسد بالإجماع.
والوجه الثاني أن الأمة مجمعة على أن المراد من كل مطلقة أحد القرأين، وأن الجمع بينهما غير مراد، وما ذكرتموه يؤدي إلى خلاف ذلك، فوجب فساده.
فإن قيل: لا يمتنع أن يقال: في قرأين وبعض الثالث ثلاثة قروء، كما سمى الله تعالى شهرين وبعض الثالث أشهرا بقوله تعالى: {الحج أشهر معلومات}.
قيل له: هذا مجاز [والحقيقة ما ذكرناه، والثاني] (4) لم يقل ثلاثة أشهر كما قال: {ثلاثة قروء}، وما ذكرتموه مع ذكر العدد يكون أبعد في المجاز، ومما يدل على ما ذكرناه قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأم حبيبة بنت جحش، [وهي أخت عبدالله بن جحش] (5): (لتنتظر قدر قرؤها التي تحيض له(6)، فلتترك الصلاة)، وفي بعض الأخبار: (لتجلس أيام أقرائها، ثم لتغتسل)، وفي حديث فاطمة بنت أبي حبيش: (أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمرها أن تدع الصلاة أيام أقرائها)، وقد ذكرنا أسانيد هذه الأخبار في باب الحيض من كتابنا هذا، فدل ذلك على أن القرء في الشرع وإطلاقه اسم للحيض، وإذا ثبت ذلك، وجب أن يحمل قول الله تعالى على ذلك؛ لأن حمل خطاب الله تعالى على أسماء الشرع أولى من حمله على غيرها، ويدل على ذلك أيضا ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال في الأمة: (عدتها حيضتان)، وإذا ثبت أنها تعتد /162/ بالحيض فلم يفصل أحد بينها وبين الحرة في هذا المعنى.
Bogga 295