Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
ومما يبين ما ذهبنا إليه أن المولي لما كان له الخيار بين أن يستمر على إيلائه حتى يلزمه الوقف، وبين أن يرفع حكم الإيلاء، فكان رفعه بالوطء جائز، كما يجوز بالقول، فكل ذلك يوضح ما ذهبنا إليه، وكذلك من أوصى بعبده لغيره، كان له الخيار في أن يرجع عنها بالقول، أو بيع العبد، أو هبته.
فإن قيل: فقد علمنا أن الوطء يوجب العدة، فلم يجز أن يرفع العدة، ألا ترى أن الخلوة كما أوجبت العدة عندكم، لم ترفع العدة؟
قيل له: الخلوة لم تكن ترفع العدة؛ العدة لأنها مما توجب العدة، ولأنها ليست تصرفا في المعقود عليها، على أن النكاح موجب للعدة على بعض الوجوه، ولم يمتنع أن /160/ يكون رافعا لها على بعض الوجوه، فإن قاسوا الرجعة على النكاح بعلة أنه إستباحة البضع، فلا بد فيه من النطق، كان ذلك منتقضا بالمحرم، لأنه يكون مستبيحا للبضع للخروج من الإحرام، وكذلك المعتكف، والمظاهر، ألا ترى أنه يخرج من إعتكافه بغير نطق فيستبيح البضع، والمظاهر أيضا يستبيح البضع بالكفارة من غير نطق، فوجب أن يكون ذلك سبيل المراجع، والعلة أنه رافع حظرا طرأ على العقد بعد بقائه.
مسألة: [في المضارة بالمرأة بمراجعتها]
قال: ويكره للرجل أن يراجع المرأة على وجه المراغمة والمضارة لها. وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (1).
والأصل فيه قول الله سبحانه: {ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن}، وقوله سبحانه: {فامسكوهن بمعروف}، والمراجع على وجه المراغمة لايكون أمسك بمعروف، ولا سرح بإحسان، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: (لا ضرر ولاضرار في الإسلام).
Bogga 291