Tajrid
شرح التجريد في فقه الزيدية
قيل له: ما ادعيتم من أنكم لم تجدوا في الأصول سقوط حكم النكول مع لزوم اليمين أمرا استبددتم به دون المخالف لكم، فلا يصح احتجاجكم به، وإذا لم يصح الإحتجاج به، كان أكثر ما فيه أنه مستمر على أصولكم، فيعود الأمر إلى ما قلناه من أن إسقاط حكم النكول أولى من إسقاط لزوم اليمين للوجه الذي بيناه، على أنه لا خلاف بيينا وبين أبي حنيفة وأصحابه أن الذين يلزمهم الأيمان للقسامة لو نكلوا، لم يكن يجب الحكم بنكولهم فقد أريناهم في أصل اتفقنا نحن وهم عليه أن حكم النكول يسقط مع لزوم حكم اليمين.
فإن قيل: هذه الأشياء لما لم يصح فيها البذل، أشبهت الحدود في أن لا يمين فيها.
قيل له: هذا ينتقض بالقصاص، لأن القصاص لا يجوز به البذل، ومع هذا فقد أوجبتم فيه اليمين.
فإن قيل: فهو مما يصح فيه البذل، لأن رجلا لو قال لآخر: اقتلني، فقتله لم يكن عليه قصاص.
قيل له: هذا الذي ذكرتموه فاسد من وجهين:
أحدهما أنكم وإن لم توجبوا عليه فيه القصاص، فقد أوجبتم فيه الدية، وإن قلتم: إنها استحسان.
والثاني انكم لما فرقتم بين النكول والإقرار فجعلتم النكول بذلا، وامتنعتم أن يكون الإقرار بذلا، قلتم: إن الإنسان مخير بين أن ينكل وبين أن يحلف، وليس هو مخير بين أن يقر، وبين أن لا يقر، لأن /65/ الإقرار إن كان الحق عليه ثابتا، وجب أن لا يجوز الإمتناع منه، وإن لم يكن الحق عليه، كان كذبا لا يجوز الإتيان به، وهذا بعينه موجود في بذل القتل، لأن الإنسان إن كان دمه محظورا، لم يكن له أن يبذل قتل نفسه، وكان ذلك أعظم من أن يقر، ولا حق عليه، وإن كان دمه مستحقا، لم يكن له أن يمتنع منه، فبان أن حكمه حكم الإقرار الذي امتنعتم من القول بأنه بذل أشبه، فإذا ثبت ذلك، ثبت انتقاض تعليلكم لإسقاط اليمين في النكاح، فإنه لا يصح بذله، وصح ما قلناه.
Bogga 247